أدناها ما يرتفع به احتمال الضرر أو تضييع حق المولى المنعم وهو واجب على
العموم وما زاد عنه مستحب ، ما لم يدل دليل على وجوبه كما إذا توقف إزالة
شبهات المبطلين وحفظ الدين عليه ، فيجب على الخواص أن يزيدوا في المراتب
حتى يتمكن لهم ذلك .
ويتحقق الواجب من المعرفة بتحصيل العلم مطلقا سواء كان من الدليل
الفلسفي أو الكلامي أو العقلائي أو غير ذلك من الطرق إلا إذا ورد النهي عن
سلوك طريق خاص ، فلا مدفع للضرر المحتمل .
فالأولى هو الاقتصار على المحكمات من البراهين والأدلة حتى يدفع احتمال
الضرر ويحصل شكر المولى المنعم .
وأما المعرفة الحسية والتجربية التي تسمى عند الغريبين بالعلم التجربي ، فلا
يجوز الاكتفاء بها في المسائل الاعتقادية ، فان العلم التجربي لا يكشف إلا عما
يمكن تجربته وإحساسه ، فما لا يكون كذلك كوجود الله تعالى وصفاته والمعاد
وغيرهما من الأمور الغيبة التي لا يمكن إحساسها وتجربتها خارج عن حيطة
التجربة والإحساس فلا يكشف وجوده أو عدمه بالعلم التجربي .
فإنكار الملحدين للمبدأ والمعاد بدليل أنهما لا يكونان قابلين للتجربة ، إنكار
بلا دليل ومكابرة واقتصارهم على العلم التجربي يستلزم ترك الواجبات العقلية
التي منها وجوب دفع الضرر المحتمل .
وأما المعرفة التعبدية كإثبات الصانع بقول الصانع أو بقول النبي المدعي
أنه مرسل من ناحية الصانع فلا يجوز الاكتفاء بها ، للزوم الدور .
نعم يمكن الاكتفاء بها في جملة من العقائد بعد إثبات المبدأ والنبوة بالدليل
العقلي ، كالمعاد وغيره .
وأما الاكتفاء بطريقة الكشف والشهود والعرفان ، في غير ما اقتضته الفطرة
فحيث إن هذه الطريقة لا تخلو عن الخطأ والاشتباه فلا يجوز بدون ضميمة النظر
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 12
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٢