الشرقية والغربية وأيضا خاتمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من شواهد
كون رسالته عالمية باقية .
أما أنه خاتم النبيين فهو أيضا ضروري يعلمه كل مسلم ولا خلاف فيه
ويدل عليه الآيات والروايات المتواترة ، ومن جملة الآيات قوله تعالى : " ما كان
محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ( 1 ) ، لأن المراد من
الخاتم في التركيب المذكور هو ما يختم به ، باعتبار كون الخاتم كثيرا ما يكون
منقوشا باسم صاحبه ويختم به الكتب بعنوان إتمام الكتاب ، الطابع ( بفتح
الباء ) بمعنى ما يطبع به ، فهو يدل بهذا الاعتبار على أن محمدا - صلى الله عليه
وآله - بالنسبة إلى الأنبياء ما يختم به ، بمعنى أن به يتم باب النبوة وبه يصدق
نبوتهم ، كما صدقهم النبي - صلى الله عليه وآله - ولولاه لما حصل العلم بنبوة
أكثرهم أو جلهم ، مع اختلاف التواريخ والتحريف والتبديل ، ويشهد لما ذكر ،
استعمال " خاتم النبيين " في الروايات والأدعية والخطب الواردة عن الأئمة
المعصومين - عليهم السلام - بمعنى آخر النبيين ( 2 ) فإنه دليل على أن المقصود منه
هو آخر النبيين . لا يقال : الخاتم ( بالفتح ) هو حلقة تدخل في الإصبع للزينة ،
فالمقصود أن محمدا - صلى الله عليه وآله - زينة الأنبياء ، لأنا نقول : إن استعمال
الخاتم لإفادة الزينة ليس بشايع ، بل لا يناسب مقام النبي مع كونه أفضل من
جميع الأنبياء أن يشبه بحلقة في أيدي الأنبياء ، ولعل التعبير الشايع هو أن النبي
- صلى الله عليه وآله - مثلا تاج الأنبياء ( 3 ) .
هذا كله بناء على قراءة عاصم الموجودة في القرآن ، وأما بناء على قراءة بقية
القراء السبعة ، فالأمر أوضح ، لأن الخاتم ( بكسر التاء ) هو اسم فاعل من ختم
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .
( 2 ) راجع كتاب خاتميت آخرين پيامبر : تأليف مظفرى ، ص 15 طبع قم المشرفة .
( 3 ) راجع معارف قرآن : جلسه 79 ص 792 .