قال الفاضل الشعراني - قدس سره : " ليس فقه الإسلام ناقصا ، بل لنا
كليات يمكن استخراج حكم المسائل المستحدثة منها في كل عصر وزمان ، وهذا أمر
رائج من زمان الشيخ الطوسي إلى زماننا هذا ، ولعل مسائل تحرير العلامة تقرب من
أربعين ألفا ، وهي تستخرج من ألفين أو ثلاثة آلاف من المنصوصات " ( 1 ) .
وأيضا الأخلاق الإسلامية فاق الأخلاق اليونانية وغيره ، لأنه مضافا إلى
كونه مبينا للوظائف الاجتماعية والفردية والتخلق بالأخلاق الحسنة
والاعتدال فيها ، يوجه الإنسان نحو الغاية القصوى ، وهو القرب إلى الله تعالى ،
وبالجملة كلما زاد عمر الاسلام ، ازداد نورا وظهورا ، ومن نظر في محتوى القرآن
والأصول الإسلامية الواصلة إلينا من طريق أهل البيت - عليهم السلام - اعترف
بعظمته وخضع في ساحته ، إلا أن يكون معاندا ، إذ ليس مكتب من المكاتب
بمثل مكتب الإسلام في الغنى والاحتواء لجميع ما يحتاج الناس إليه وفي
الأقومية والإتقان . هذا حقيقة واضحة بل ضرورية لكل من اطلع على محتوى
الإسلام ، ولإرشاد الناس إلى هذه الحقيقة وردت الآثار والرويات الكثيرة
المتواترة ، ومن جملتها : ما رواه محمد بن يعقوب عن أبي الحسن موسى
- عليه السلام - حديثا وفيه : قال سماعة : " فقلت : أصلحك الله ! أتى رسول الله
الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامية ،
فقلت : فضاع من ذلك شئ ؟ فقال : لا ، هو عند أهله " ( 2 ) فالإسلام هو الدين
الجامع الذي يقدر لرفع احتياج الناس وإدارة الأمور وسوق الناس نحو سعادتهم
الدنيوية والأخروية ، وستأتي إن شاء الله حاكمية هذا الدين على جميع أقطار
الأرض بظهور ولي الله الأعظم مولانا المهدي الحجة بن الحسن أرواحنا فداه ،
ولعل نظر المصنف في قوله : فلا بد أن يأتي يقوى فيه الخ إلى ذلك فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) راجع كتاب راه سعادت : ص 214 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 57 .