وسليمان وموسى وعيسى وسائر من ذكرهم القرآن الكريم بأعيانهم ،
فيجب الإيمان بهم على الخصوص ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكر
الجميع وأنكر نبوة نبينا بالخصوص ( 2 ) .
وكذلك يجب الايمان بكتبهم وما نزل عليهم ، وأما التوراة والإنجيل
الموجودان الآن بين أيدي الناس ، فقد ثبت أنهما محرفان عما أنزلا ، بسبب
ما حدث فيهما من التغيير والتبديل والزيادات والإضافات ، بعد زماني
موسى وعيسى - عليهما السلام - بتلاعب ذوي الأهواء والأطماع ، بل
الموجود منهما أكثره أو كله موضوع بعد زمانهما من الأتباع والأشياع ( 3 ) .
شرح
( 2 ) أما أن إنكار واحد منهم مستلزم لإنكار نبوة نبينا - صلى الله عليه
وآله - فلما عرفت من أنه - صلى الله عليه وآله - أخبر بنبوته ، وأما استلزام إنكار
واحد منهم لإنكار الجميع ، فغير واضح .
اللهم إلا أن يقال : إن إنكار بعث نبي بعد ثبوت نبوته ، إنكار الله في
البعث والإرسال مطلقا ، إذ لا خصوصية لمورد الإنكار ، فتدبر جيدا . وكيف
كان فمقتضى ايماننا بالرسول الأعظم نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - هو
الايمان بجميع الأنبياء الذين أخبر عنهم بالاجمال والتفصيل . هذا مضافا إلى أنه
مقتضى حكم العقل بأنه تعالى بعث الأنبياء والرسل لهداية الناس ، ولم يكن
زمان وعصر خاليا عن الحجة الإلهية " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه
والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله
وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ( 1 ) .
( 3 ) لا إشكال ولا ريب في كون التوراة والإنجيل الموجودين محرفين ، كما
هامش
( 1 ) البقرة : 285 .