ارسال رسول إلهي لاصلاحها ، حيث قال تبارك وتعالى : " ولقد بعثنا في كل
أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " ( 1 ) .
ومن تلك الرسل موسى بن عمران - على نبينا وآله وعليه السلام - حيث
أرسله الله تعالى لنجاة بني إسرائيل من أيدي فرعون وأتباعه ، وقال عز وجل :
" وقال موسى يا فرعون اني رسول من رب العالمين * حقيق على أن لا أقول على
الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل " ( 2 ) .
ويلحق بالرسالة الاصلاحية مجئ الرسل لرفع الاختلافات الدينية
والتحريفات اللفظية والمعنوية بين الأمة بعد مجئ نبي ونزول كتاب وشريعة
معه ، فإن أمة الأنبياء كثيرا ما كانوا يختلفون فيما جاءهم بحيث يحتاج إلى
ارسال رسول لإصلاح الأمور الدينية ، وإبانة الحق من الباطل ، وكيف كان
فأداء الرسالة الاصلاحية من الفوائد والغايات البينة لإرسال الرسل الإلهية
التي لا يجوز أن تهمل وتترك ، وهذه جملة من الغايات والفوائد للبعثة والرسالة .
خامسها : في نتيجة الغايات ، ولقد أفاد وأجاد المصنف - قدس سره - في
تبيين الغايات لإرسال الرسل وبعث الأنبياء ، فإنه جعل غاية الغايات هو
إمكان النيل إلى الكمال اللائق بالإنسانية والسعادة في الدارين ، وهذه أحسن
من تعليل إرسال الرسل باعداد السعادة الدنيوية الاجتماعية كتنظيم البلاد
والأمور الاجتماعية ، لأن الانسان المحتاج إلى نبي ورسول لا ينحصر في الإنسان
المدني الاجتماعي ، بل كل فرد من أفراد الانسان يحتاج إلى البعثة والرسالة ،
ولو كان وحيدا فريدا ، حتى ينال إلى كماله اللائق به في الدنيا والآخرة ، ولذا
نقول بأن اللازم هو كون أول فرد من أفراد الإنسان نبيا أو مصاحبا للنبي ولا
حاجة في لزوم البعثة إلى تحقق الاجتماع والتغالب كما يظهر من بعض ، اللهم
هامش
( 1 ) النحل : 26 .
( 2 ) الأعراف : 104 - 105 .