وقوله تبارك وتعالى : " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي
خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " ( 1 ) .
وكما روي عن الصادق - عليه السلام - : " الحكمة ضياء المعرفة ، وميزان
التقوى وثمرة الصدق " ( 2 ) وعنه - عليه السلام - : " الحكمة المعرفة والتفقه في
الدين " ( 3 ) وعن النبي - صلى الله عليه وآله - : " رأس الحكمة مخافة الله " ( 4 ) وعن
الصادق - عليه السلام - : " طاعة الله ومعرفة الإمام " ( 5 ) فالحكمة هي المعارف
الإلهية التي تشتمل العقائد الحقة والأخلاق الكاملة والمعارف الحقيقية ويمكن
أن يشير إليه ما ذكره العلامة الطباطبائي - قدس سره - بقوله : " الحكمة هي
القضايا الحقة المطابقة للواقع ، من حيث اشتمالها بنحو على سعادة الإنسان ،
كالمعارف الحقة الإلهية في المبدأ والمعاد ، والمعارف التي تشرح حقايق العالم
الطبيعي من جهة مساسها بسعادة الإنسان ، كالحقايق الفطرية التي هي
أساس التشريعيات الدينية " ( 6 ) وما ذكره السيد عبد الله شبر - قدس سره -
حيث قال : " الحكمة العلم النافع ، أو تحقيق العلم واتقان العمل " انتهى .
وكيف كان فهي أمر وراء ظواهر الأحكام والمقررات الشرعية ، كما لا يخفى ،
كما أن النسبة بين الحكمة والكتاب عموم من وجه ، لامكان أن يكون حكمة غير
مذكورة في الكتاب ، كبعض تفاصيل المعارف الحقة ، كما يجوز أن يكون شئ
مذكورا في الكتاب وليس مصداقا للحكمة كالاجتناب عن النساء في المحيض
ونحوه ، كما يمكن أن يكون في الكتاب أمور كانت من مصاديق الحكمة . وأما
استعمال الحكمة في الفلسفة فهو اصطلاح خاص حادث ، فلا يحمل عليه
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .
( 2 ) تفسير آلاء الرحمن : ص 237 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 .
( 4 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 .
( 5 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 287 .
( 6 ) تفسير الميزان : ج 2 ص 418 .