اختاره القاموس والمصباح المنير من أن النبي مهموز الأصل .
قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - " والنبي على وزن فعيل مأخود من
النبأ ، سمي به النبي ، لأنه عنده نبأ الغيب ، بوحي من الله ، وقيل : هو مأخوذ من
النبوة بمعنى الرفعة سمي به لرفعة قدره " ( 1 ) .
ثانيها : في معناه الاصطلاحي ، عرفه أهل الكلام بأنه الإنسان المخبر عن الله
تعالى بغير واسطة أحد من البشر . قال في شرح الباب الحادي عشر : " فبقيد
الإنسان يخرج الملك ، وبقيد المخبر عن الله يخرج المخبر عن غيره ، وبقيد عدم
واسطة بشر يخرج الإمام والعالم فإنهما مخبران عن الله تعالى بواسطة النبي " ( 2 ) .
وفيه أن التعريف المذكور يشمل الإمام المعصوم الذي قد يخبر عن الله تعالى
بسبب إلهام وكونه محدثا ، بل يشمل سيدتنا فاطمة - سلام الله عليها - فإنها
أخبرت بما أحست من أخبار جبرئيل بعد موت النبي - صلى الله عليه وآله -
وكتبه مولانا أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - وسمي بمصحف فاطمة - سلام
الله عليها - وكيف كان فالأولى أن يقال في تعريف النبي بحسب الاصطلاح : هو
إنسان كامل مخبر عن الله تعالى بالوحي ، إذ الوحي مختص بالأنبياء ، وهو نوع
رابطة وقعت بينه وبين أنبيائه . ولم تكن هذه الرابطة مشابهة للروابط المعمولة
للتفهيم والتفهم من التعقل والتفكر والحدس ونحو ذلك ، بل هي أمر وراء تلك
الأمور المتعارفة البشرية ومع ذلك لا يمكن لنا إدراك الفرق بين الوحي
والالهام ، وكيف كان فالأول مختص بالأنبياء دون الثاني .
قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : إن الوحي نوع تكليم إلهي تتوقف
عليه النبوة قال تعالى : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 58 .
( 2 ) راجع شرح الباب الحادي عشر ص 34 الطبعة الحديثة - قواعد المرام : ص 122 .