تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومبشرا ونذيرا ، ولا أن يتحكموا فيما جاء به من أحكام وسنن وشريعة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات : أحدها : في معنى النبوة لغة . ففي القاموس " النبأ محركة : الخبر ، أنبأه إياه به : أخبره - إلى أن قال - : والنبئ : المخبر عن الله تعالى ، وترك الهمز المختار ، ج : أنبياء - إلى أن قال - : والاسم النبوءة - إلى أن قال - : ونبأ كمنع نبأ ونبوا : ارتفع ، وعليهم : طلع ، ومن أرض إلى أرض : خرج ، وقول الأعرابي : يا نبئ الله بالهمز ، أي الخارج من مكة إلى المدينة ، أنكره عليه ، فقال : لا تنبر باسمي - أي لا تهمز باسمي - فإنما أنا نبي الله " . ونحو ذلك في المصباح المنير وزاد عليه قوله : " والنبئ على فعيل مهموز ، لأنه أنبأ عن الله ، أي أخبر والابدال والادغام لغة فاشية " . فالمختار هو أن النبي مهموز في الأصل ، ثم أبدلت الهمزة وأدغمت في النبي والنبوة ، ويشهد له عود الهمز في التصغير كما يقال : " مسيلمة نبئ سوء " ولا دلالة لمثل قوله تعالى : " ورفعناه مكانا عليا " في حق بعض أنبيائه على أن النبي مأخوذ من النبوة ، بمعنى الرفعة ، لأن الآية لا تدل إلا على أن النبي رفيع القدر لا أن النبي مأخوذ من الرفعة كما لا يخفى ، وأما الاستدلال بمثل قوله - صلى الله عليه وآله - لمن قال يا نبئ الله : " لست بنبئ الله ، ولكن نبي الله " ففيه أنه لا يدل على أن أصله من النبوة بمعنى الرفعة ، نعم فيه إشارة إلى منع استعمال المهموز ، ولعله لأن المهموز مشترك بين المخبر ، والخارج من أرض إلى أرض ، بخلاف النبي بالتشديد ، فإنه شائع في خصوص المخبر ، فإذا استعمل مشددا ومدغما فلا مجال لتعيير بعض المبغضين بإرادة الخارج من مكة إلى المدينة منه ، كما أراده الذي خاطبه باستعمال النبي مهموزا ، وكيف كان فالأظهر هو ما