ومبشرا ونذيرا ، ولا أن يتحكموا فيما جاء به من أحكام وسنن
وشريعة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات :
أحدها : في معنى النبوة لغة . ففي القاموس " النبأ محركة : الخبر ، أنبأه إياه به :
أخبره - إلى أن قال - : والنبئ : المخبر عن الله تعالى ، وترك الهمز المختار ،
ج : أنبياء - إلى أن قال - : والاسم النبوءة - إلى أن قال - : ونبأ كمنع نبأ ونبوا :
ارتفع ، وعليهم : طلع ، ومن أرض إلى أرض : خرج ، وقول الأعرابي : يا نبئ الله
بالهمز ، أي الخارج من مكة إلى المدينة ، أنكره عليه ، فقال : لا تنبر باسمي - أي
لا تهمز باسمي - فإنما أنا نبي الله " .
ونحو ذلك في المصباح المنير وزاد عليه قوله : " والنبئ على فعيل مهموز ،
لأنه أنبأ عن الله ، أي أخبر والابدال والادغام لغة فاشية " .
فالمختار هو أن النبي مهموز في الأصل ، ثم أبدلت الهمزة وأدغمت في النبي
والنبوة ، ويشهد له عود الهمز في التصغير كما يقال : " مسيلمة نبئ سوء " ولا
دلالة لمثل قوله تعالى : " ورفعناه مكانا عليا " في حق بعض أنبيائه على أن النبي
مأخوذ من النبوة ، بمعنى الرفعة ، لأن الآية لا تدل إلا على أن النبي رفيع القدر لا
أن النبي مأخوذ من الرفعة كما لا يخفى ، وأما الاستدلال بمثل قوله - صلى الله
عليه وآله - لمن قال يا نبئ الله : " لست بنبئ الله ، ولكن نبي الله " ففيه أنه لا
يدل على أن أصله من النبوة بمعنى الرفعة ، نعم فيه إشارة إلى منع استعمال
المهموز ، ولعله لأن المهموز مشترك بين المخبر ، والخارج من أرض إلى أرض ،
بخلاف النبي بالتشديد ، فإنه شائع في خصوص المخبر ، فإذا استعمل مشددا
ومدغما فلا مجال لتعيير بعض المبغضين بإرادة الخارج من مكة إلى المدينة منه ،
كما أراده الذي خاطبه باستعمال النبي مهموزا ، وكيف كان فالأظهر هو ما