تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والخلاصة أن الصحيح في الاعتقاد أن نقول : إنه تعالى لا مصلحة له ولا منفعة في تكليفنا بالواجبات ونهينا عن فعل ما حرمه ، بل المصلحة والمنفعة ترجع لنا في جميع التكاليف . ولا معنى لنفي المصالح والمفاسد في الأفعال المأمور بها والمنهي عنها ، فإنه تعالى لا يأمر عبثا ولا ينهى جزافا وهو الغني عن عباده ( 2 ) .
شرح
مضى تحقيقه ، وهو أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ، وقد عرفت فيما مضى أن الدليل عليه أمران : أحدهما : أنه مقتضى اطلاق كماله ورحمته ورحمانيته تعالى ، وثانيهما : أنه مقتضى حكم العقل بالحسن والقبح الذاتي . أشار المصنف إلى الوجه الأول في السابق ، وإلى الثاني هنا ، وكيف كان فقد مر البحث عنه ولا حاجة إلى إعادة الكلام ، وعليه كما أن أصل التكليف مما يقتضيه لطفه ورحمانيته ، كذلك تطبيق التكليف ، مع ما في الأفعال من المصالح والمفاسد ، فالمصلحة الراجحة لا تقتضي الوجوب ، بل الندب ، والمصلحة الملزمة تقتضي الوجوب لا الندب ، والمفسدة الملزمة تقتضي النهي التحريمي لا التنزيهي ، والمفسدة الغير الملزمة لا تقتضي إلا النهي التنزيهي ، ولا يمكن سلوك الإنسان نحو كماله وسعادته إلا إذا كلف بما تقتضيه الأفعال من المصالح والمفاسد ، والاخلال به ينافي لطفه ورحمته ، كما أنه ينافي حكمته ، لأن الحكمة في خلقة الإنسان هو امكان أن يسلك نحو كماله ، فإذا كلف بما لا يطابق مقتضى الأفعال ، فلا يمكن له ذلك . هذا مضافا إلى منافاته مع عدله فيما إذا كلف بما زاد أو نقص عن الحد اللازم الذي يستحقه المكلف كما لا يخفى . ( 2 ) حاصله أن التكاليف حيث لا تصدر عنه تعالى جزافا ، فلا تكون إلا ناشئة عن المصالح والمفاسد ، ولكن المصالح والمفاسد ترجع إلينا لا إليه تعالى ،