تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويكفى أن يعتقد به الإنسان على الاجمال اتباعا لقول الأئمة الأطهار - عليهم السلام - من أنه أمر بين الأمرين ليس فيه جبر ولا تفويض . وليس هو من الأصول الاعتقادية حتى يجب تحصيل الاعتقاد به على كل حال على نحو التفصيل والتدقيق ( 7 ) .
شرح
ويؤيد عدم الحرمة ما ورد من التأكيدات على الإيمان بالقضاء والقدر ، إذ الايمان بهما لا يمكن بدون توضيح المراد منهما والمعرفة بهما . ورابعا ، بما ذكره الشيخ المفيد - قدس سره - من أن النهي في الأخبار خاص بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ، ويضلهم عن الدين ، ولا يصلحهم في عبادتهم إلا الامساك عنه ، وترك الخوض فيه ، ولم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين ، وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون ، ويفسد بعضهم بشئ يصلح به آخرون ، فدبر الأئمة - عليهم السلام - أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه ( 1 ) ، وعليه فلو سلم كون النهي نهيا تكليفيا ، اختص بمن لا يتمكن ، وأما من تمكن من فهمهما ودركهما ، كالعلماء والفضلاء والحوزات العلمية ومن أشبههم ، فلا نهي بالنسبة إليهم ولذلك حمل المصنف ، النهي الوارد ، على من لا يتمكن من أن يفهمهما على الوجه اللائق بهما . ( 7 ) ظاهره أن الاعتقاد التفصيلي بهما غير واجب ، وأما الاعتقاد الاجمالي فهو واجب ويكفيه الاتباع عن الأئمة - عليهم السلام - وعلل ذلك بوجهين : أحدهما عدم التمكن ، لكون الاعتقاد التفصيلي فوق مستوى مقدور الرجل العادي ، وثانيهما بأنه ليس من أصول الاعتقادات . وفيه أن عدم التمكن لبعض لا يرفع التكليف عمن تمكن منه . هذا مضافا
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 20 - 21 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 188 | السيد محسن الخرازي