ويكفى أن يعتقد به الإنسان على الاجمال اتباعا لقول الأئمة الأطهار
- عليهم السلام - من أنه أمر بين الأمرين ليس فيه جبر ولا تفويض .
وليس هو من الأصول الاعتقادية حتى يجب تحصيل الاعتقاد به
على كل حال على نحو التفصيل والتدقيق ( 7 ) .
شرح
ويؤيد عدم الحرمة ما ورد من التأكيدات على الإيمان بالقضاء والقدر ، إذ
الايمان بهما لا يمكن بدون توضيح المراد منهما والمعرفة بهما .
ورابعا ، بما ذكره الشيخ المفيد - قدس سره - من أن النهي في الأخبار خاص
بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ، ويضلهم عن الدين ، ولا يصلحهم في
عبادتهم إلا الامساك عنه ، وترك الخوض فيه ، ولم يكن النهي عنه عاما لكافة
المكلفين ، وقد يصلح بعض الناس بشئ يفسد به آخرون ، ويفسد بعضهم
بشئ يصلح به آخرون ، فدبر الأئمة - عليهم السلام - أشياعهم في الدين بحسب
ما علموه من مصالحهم فيه ( 1 ) ، وعليه فلو سلم كون النهي نهيا تكليفيا ، اختص
بمن لا يتمكن ، وأما من تمكن من فهمهما ودركهما ، كالعلماء والفضلاء
والحوزات العلمية ومن أشبههم ، فلا نهي بالنسبة إليهم ولذلك حمل المصنف ،
النهي الوارد ، على من لا يتمكن من أن يفهمهما على الوجه اللائق بهما .
( 7 ) ظاهره أن الاعتقاد التفصيلي بهما غير واجب ، وأما الاعتقاد الاجمالي
فهو واجب ويكفيه الاتباع عن الأئمة - عليهم السلام - وعلل ذلك بوجهين :
أحدهما عدم التمكن ، لكون الاعتقاد التفصيلي فوق مستوى مقدور الرجل
العادي ، وثانيهما بأنه ليس من أصول الاعتقادات .
وفيه أن عدم التمكن لبعض لا يرفع التكليف عمن تمكن منه . هذا مضافا
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 20 - 21 .