6 - عقيدتنا في القضاء والقدر
ذهب قوم ، وهم المجبرة ، إلى أنه تعالى هو الفاعل لأفعال المخلوقين
فيكون قد أجبر الناس على فعل المعاصي ، وهو مع ذلك يعذبهم عليها ،
وأجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها ، لأنهم يقولون : إن
أفعالهم في الحقيقة أفعاله ، وإنما تنسب إليهم على سبيل التجوز ، لأنهم
محلها ، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الأشياء ، وأنه تعالى
هو السبب الحقيقي لا سبب سواه .
وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الأشياء ، إذ ظنوا أن ذلك هو
مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له ، ومن يقول بهذه المقالة
فقد نسب الظلم إليه ، تعالى عن ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومن المجبرة ، الأشاعرة الذين ذهبوا إلى انكار السببية وانحصار السبب
في الله تعالى ، وقالوا : إن النار مثلا لا تحرق شيئا ، بل عادة الله جرت على
إحراق الثوب المماس بها ، مثلا من دون مدخلية للنار في الاحراق .
وعلى هذا الأساس المزعوم ذهبوا إلى أن أفعال العباد مخلوقة له تعالى ، من
دون دخل للعباد ، نعم يطلق على أفعال العباد عنوان المكسوب ، لمقارنة مجرد