تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا يرفع هذا اللطف وهذه الرحمة أن يكون العباد متمردين على طاعته ، غير منقادين إلى أوامره ونواهيه ( 4 ) .
شرح
مما ذكره أهل الكلام ، من أن الانسان يصير بالتكليف مقربا إلى المصالح ومبعدا عن المفاسد ، إذ مقتضاه كما صرح به في المثال المذكور ، أن الإنسان مع قطع النظر عن التكليف يكون متمكنا من السلوك نحو الكمال ، وإنما لا يسلكه إلا بالتكليف ، مع أن المعلوم خلافه ، إذ الإنسان لا يقدر بدون التكليف والإرشاد الشرعي ، من السلوك نحو الكمال ، وكم من فرق بينهما . فالأولى في مورد التكليف هو القول بأنه يوجب أن يتمكن الإنسان من الامتثال . ( 4 ) لأن الدالة على طرق الخير والإرشاد إلى ما فيه الصلاح ، والزجر عما فيه الفساد والضرر ، لطف ورحمة في حق العباد ، ويقتضيه ذاته الكامل ، والتمرد وعدم الإطاعة من العباد ، لا يخرج الدلالة والإرشاد عن كونها لطفا ورحمة ، هذا . مضافا إلى أن الدلالة والإرشاد ، توجب إتمام الحجة عليهم بحيث لا يبقى لهم عذر في المخالفة والتمرد . لا يقال : إن العقل يكفي لتمييز المصالح عن المفاسد ، لأنا نقول ليس كذلك ، لمحدودية معرفة الإنسان في ما يحتاجه من الأمور الدنيوية ، فضلا عن المعنويات ، والعوالم الأخرى كالبرزخ والقيامة ، فالإنسان في معرفة جميع المصالح والمفاسد وطرق السعادة والشقاوة يحتاج إلى الدلالة والإرشاد الشرعي ولا غنى له عنه . ومما ذكر ينقدح أنه لا مجال أيضا لدعوى كفاية الفطرة ، فإنها محتاجة إلى الإثارة والتنبيه بواسطة الدلالة المذكورة وبدونها لا تكفي لذلك كما لا يخفى .