[ قاعدتا الغرور والضرر ]
أقول : لا بدّ من التكلَّم في قاعدة الغرور مأخذا ومفادا ثمّ قاعدة الضرر فنقول :
أمّا مأخذ القاعدة فأمران : الأوّل : النبوي : « المغرور يرجع إلى من غرّه » وهو نقل باللفظ أو بالمعنى وضعفه بواسطة الإرسال منجبر بعمل الأصحاب على وجه يعلم عدم ركونهم إلَّا إليه .
والثاني : الأخبار الخاصّة الواردة في باب التزويج وأنّ من زوّج امرأة ذات عيب فالمهر على الذي زوّجها ولم يبيّن عيبها ، وأكثرها غير معلَّل وفي بعضها التعليل : « هو له لأنّه دلَّسه » وفي آخر : « كما غرّ الرجل وخدعه » .
وأمّا المفاد فنتكلَّم من جهتين :
الأولى : مقتضى عموم لفظ القاعدة الضمان في مثل ما إذا أجبر أحد أحدا أنّ في المكان الفلاني يهبون المال مجّانا فأنفق السامع في طريق المسافرة مبلغا كثيرا فلمّا وصل تبيّن الكذب ، وكذا فيما إذا أخبر بمأمونيّة الطريق فانكشف خطريته وسرق السراق أموالا كثيرة من المغرور ، إذ في الموردين لا نقض في صدق شيء من ألفاظ القاعدة مع ظهور عدم التزامهم بالضمان إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة والالتزام بالتخصيص يستلزم التخصيص بالأكثر وجابريّة العمل إن تعلَّقت
كتاب البيع — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤٩