التصرف ، فيكون كلّ منهما سببا مستقلَّا لحصول الملكيّة .
الثاني : أن تكون الملكية الحاصلة من حين التلف أو التصرّف مستندة إلى نفس البيع ، فيكون حال التلف والتصرّف حال القبض في المجلس في بيع الصرف في كونه شرطا لتأثير البيع لا مملَّكا .
فإن أرادوا الوجه الثاني ، لم يخالفوا قاعدة « العقود تابعة للقصود » فإن مقصود المتبايعين ملكيّة كلّ منهما مال الآخر بسبب هذه المعاملة ، وهو حاصل .
فإن قلت : كيف حصل مقصودهما والحال أنّ من قصدهما حصول الملكيّة من حين البيع ، وهو غير حاصل ؟
قلت : لا يمكن أن يكون التقيّد بالزمان مأخوذا في الملكيّة ، فالسبب - أعني : البيع - يؤثّر عند تمامه ، من دون دخل للزمان في شيء من المؤثّر والأثر . نعم يبقى ثبوت الإباحة بين البيع والشرط بلا دليل ، فالإشكال وارد عليهم من حيث إنّ ما وقع لم يقصد ، لا من حيث إنّ ما قصد لم يقع .
وأمّا سائر الاستبعادات فستّة منها مبتنية على كون التلف أو التصرّف مملَّكا ، وقد عرفت عدم كونهما مملَّكين على هذا الوجه .
نعم الاستبعاد الثالث بعضه وارد ، وهو لزوم تعلَّق الزكاة والخمس بغير المال ، إلَّا أن يلتزم هذا القائل بعدم تعلَّقهما ما لم يتلف أحد العوضين أو يتصرّف فيه ، وبعضه ليس باستبعاد ، وهو لزوم تعلَّق الاستطاعة والدين والنفقات والميراث بغير المال .
وجه عدم الاستبعاد ، أمّا في الثلاثة الأوّل : فهو أنّ المكلَّف بالحجّ وأداء
كتاب البيع — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٣