بإذن الولي فهذا مؤيّد لما استفدنا سابقا من روايات حجر الصبي من أنّ المقصود بها نفي الاستقلال التام في التصرّفات الغير المنافي لاحتياج نفوذها إلى الإذن .
فإن قلت : لعلّ الرواية في مقام المنع من جهة العلَّة المذكورة ، أعني : عدم مبالاته من السرقة وهذا لا ينافي وجود المانع من جهة أخرى وهي الصباوة .
قلت : لو كان كذلك للزم التعليل بالصباوة لا باحتمال السرقة ، وكونه علَّة لتأكَّد المنع لا لأصله خلاف الظاهر ، فالإنصاف أنّ الرواية ظاهرة عرفا في نفوذ تصرّف الصبيّ وجواز كسبه الحاصل له من اعمال صنعته وجواز تقليبه وتقلَّبه فيه بإيقاع المعاملات عليه ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّه لا ينافي مع الحاجة في معاملته في كسبه إلى كون الولي واسطة في حلّ المعاملة وعقدها ، كما لا ينافي ذلك أيضا في أصل اعمال صنعته بأن كان الولي هو المتولَّي والمباشر لإجارته وفصل أجرته مع من يعمل له .
إلَّا أنّ الإنصاف ظهور الرواية في أنّه لو آجره الولي فأعطاه المستأجر الأجرة جاز له أخذها وكان قبضه قبضا صحيحا ، وذلك لأنّ من البعيد في تلك الموارد التي يؤجر الأولياء الصبيان مباشرة نفس الأولياء لقبض مال الإجارة عن المستأجر ، وكذلك توكيله للمستأجر في القبض من جانبه ، فعدم التّقييد في الرواية مع غلبته وكونها في مقام البيان من هذه الجهة دليل على نفوذ هذا التصرّف منه غاية الأمر مع إذن الولي .
فصل في اعتبار القصد في تحقق مفهوم العقد
لا شبهة في اعتبار القصد في تحقّق مفهوم العقد ، فلو تكلَّم باللفظ من دون عمد إلى اللفظ لم يتحقّق العقد ، وكذا مع العمد والقصد إليه لكن مجرّدا عن
كتاب البيع — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢١١