نعم يكون صحيحا بالنسبة إلى الأوّل وذلك كما إذا أخّر القابل القبول عن الإيجاب على وجه فات الموالاة بينه وبين الإيجاد وكان ممّن لا يعتبرها بينهما والموجب ممّن يعتبرها ، فإنّ الموالاة وصف قائم بكلا الطرفين ، إذ هي عبارة عن اتّصال الإيجاب بالقبول واتّصال القبول بالإيجاب ، ومن الواضح أنّ انتفاء وصف الاتّصال في القبول يوجب انتفاء الموالاة في كليهما ، فحالها حال القاطع في الصلاة ، فإنّه عبارة عن شيء ينقطع بسببه الهيئة الاتصالية للصلاة ، فتبطل بسببه الأجزاء السابقة واللاحقة معا لانتفاء الشرط في كليهما ، بخلاف المانع فإنّه يمنع عن لحوق الأجزاء اللاحقة بالسابقة ، وإلَّا فالسابقة في حدّ نفسها صحيحة .
وكذا الكلام في الترتيب ، فإنّه عبارة عن وصف كون الإيجاب سابقا والقبول لاحقا ، ومن المعلوم تلازمهما وجودا وعدما ، فلو قدم القبول من لا يعتبر الترتيب لزم اتّصاف الإيجاب باللاحقية ، فالبناء على السببية لو سلم كونه مصحّحا ، فإنّما يصحّح سابقية القبول ، لا لاحقيّة الإيجاب .
وكذلك التنجيز فإنّه لو علَّق أحدهما إنشاءه على أمر لعدم اعتبار التنجيز عنده وكان معتبرا عند الآخر ، فإن كان إنشاء الآخر منجزا لزم عدم التطابق ، وإن كان معلَّقا لزم التعليق المبطل عنده ، والبناء على السببيّة أنّما يصحّح على فرضه تعليق الأوّل لا الثاني .
قال - قدّس سرّه - : ( مسألة : لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه ، وكان مضمونا عليه ) .
أقول : الضمان على قسمين : أحدهما ضمان الإتلاف . وهو مختص بصورة التفريط ، فلا يثبت مع التلف السماوي ، أو إتلاف الغير .
والثاني : ضمان اليد وهو ثابت مع التلف مطلقا ، وإن كان بفعل الغير ، غاية
كتاب البيع — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٥٤