وفي غاية البادي أجمع الصّحابة على العمل بالتّرجيح عند التّعارض انتهى كلامه
وفي محكي النّهاية في مقام الاستدلال لنا الإجماع على التّرجيح والمصير إلى الرّاجح من الدّليلين
انتهى كلامه رفع مقامه وفي محكيّ غاية المأمول أنّ التّرجيح متى حصل وجب العمل به لأنّ المعهود من العلماء كالصّحابة ومن خلفهم من التّابعين أنّه متى تعارضت الأمارات اعتمدوا على الرّاجح ورفضوا المرجوح
انتهى كلامه وفي محكي الأحكام أمّا أنّ العمل بالدّليل الرّاجح واجب فيدلّ عليه ما نقل وعلم من إجماع الصّحابة والسّلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الرّاجح من الظَّنين
انتهى وفي كلام غير واحد قطع الصّحابة وغيرهم به وعملهم عليه في الوقائع المتكرّرة المتكثّرة بحيث لا يقبل الإنكار
وفي محكي النّهاية وغيرها أنّهم قدّموا خبر التقاء الختانين على خبر أبي هريرة إنّما الماء من الماء وخبر أبي هريرة من أصبح جنبا فلا صوم له على خبر عائشة أنّه صلى الله عليه وآله كان يصبح جنبا وهو صائم إلى غير ذلك هذا بعض الكلام فيما تمسّكوا به على وجوب التّرجيح
وأمّا القول بعدم وجوبه فقد يتمسّك له أيضا مضافا إلى الأصل أي أصالة عدم اعتبار المزيّة بالتّقريب الَّذي عرفته أو أصالة البراءة بناء عليها في دوران الأمر بين التّخيير والتّعيين حسبما أسمعناك عن قريب وإطلاق أخبار التّخيير أو التّوقف على القول به بوجوه
منها : ما عن النّهاية من احتجاج المنكرين بقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وأجاب عنه بأنّه دليل ظنّي فلا يعارض الدّليل القطعي القائم على وجوب التّرجيح هذا مع أنّ الآية لا تنفي التّرجيح فإنّ وجوب النّظر والاعتبار لا ينافي التّرجيح
ومنها : ما عنها أيضا من الإحتجاج بقوله عليه السلام نحن نحكم بالظَّاهر فإنّ مقتضاه عدم وجوب الأخذ بالرّاجح فإنّ المرجوح أيضا ظاهر وأجاب عنه بأنّ الخبر يدلّ على وجوب الأخذ بالظَّاهر والظَّاهر ما يرجّح أحد طرفيه على الآخر ومع وجود الرّاجح لا يكون المرجوح ظاهرا فهو يدلّ على وجوب التّرجيح
ومنها : ما عنها أيضا فقال احتجّ المنكرون أيضا بأنّه لو اعتبر التّرجيح في الأمارات اعتبر في البيّنات المتعارضة في الحكومات والتّالي باطل لعدم تقدّم شهادة الأربعة على الاثنين فالمقدّم مثله بيان الشّرطيّة أنّ العلَّة وهي ترجيح الأظهر على الظَّاهر موجودة هنا ثمّ أجاب عنه بمنع نفي التّرجيح في الشّهادات فإنّه يقدّم عندنا شهادة الأربعة على الاثنين سلَّمنا لكن عدم التّرجيح في الشّهادة ربما كان مذهب أكثر الصّحابة ولم يخالفوا في اعتبار التّرجيح في تعارض الأدلَّة
انتهى ما حكي عنه وظاهره كما ترى أنّه لولا الاتّفاق على التّرجيح في الأدلَّة وكان أمرها أمر البيّنات من وقوع الاختلاف في التّرجيح فيها لحكمنا بعدم التّرجيح في الأدلَّة أيضا نظرا إلى الأصل هذا وقد استفاد شيخنا
العلَّامة قدس سره خلاف ما ذكرنا فقال بعد نقله في الكتاب ومرجع الأخير إلى أنّه لولا الإجماع لحكمنا بالتّرجيح في البيّنات أيضا ويظهر ما فيه ممّا ذكرنا سابقا فإنا لو بنينا على أنّ حجّيّة البيّنة من باب الطَّريقيّة فاللَّازم مع التّعارض التّوقّف إلى آخر ما أفاده
نعم ؛ لو كان مذهب أكثر الصّحابة إجماعا عندهم أو ملحقا به حكما أمكن استظهار ما استظهره من النّهاية لكنّه لم يثبت وإن ذهب إلى اعتباره بعضهم اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ بطلان التّالي لمّا كان موقوفا على قيام الإجماع والتّسالم عليه وإلَّا كان ممنوعا فلا بدّ أن يكون مراد العلَّامة قدس سره ما استظهره وحاصله أنّ عدم التّرجيح في الشّهادات إذا كان لقيام الدّليل فلا يقاس عليه الأدلَّة إذا كان مقتضى الأصل التّرجيح في المقامين اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ غرض المستدلّ نقض ما تمسّك به المستدلّ ممّا يأبى التّخصيص فلا يجدي قيام الدّليل عليه بعد اتّحاد المناط إلَّا أنّه كما ترى مضافا إلى منافاته لظاهر الاستدلال إيراد على الجواب ولا تعلَّق له بالمراد
ثمّ إنّه لا إشكال في توجّه ما أفاده على ما ذكره على تقدير إرادته لأنّ التّرجيح إنّما يكون مطابقا للأصل فيما قام هناك دليل على التّخيير وكانت قضيّة مهملة ومبنى الشّهادة وإن كان على الطَّريقيّة إلَّا أنّه لا يحتمل التّخيير في مورد تعارض البيّنات
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الوجوه المذكورة للقول بعدم التّرجيح حالها من حيث الضّعف والسّقوط حال ما عرفت من الوجوه المذكورة للقول بوجوب التّرجيح كحال ما دعا السيّد الصّدر إلى حمل أخبار التّرجيح على الفضل والأولويّة على ما عرفت الإشارة إليه وإن كان ردّه بإباء عدم الالتفات إلى حكم غير الأفقه والأعدل في المقبولة عن الحمل المذكور كما في الكتاب ربما يناقش فيه بأنّ صدر المقبولة على ما أفاده لا تعلَّق له بالمقام وكذا ما أفاده بقوله مع أنّ في سياق تلك المرجّحات إلخ فإنّه لا فرق فيما يكون موافقة الكتاب والسّنة مرجّحة بينها وبين غيرها من المرجّحات ومن هنا أمر بالتّأمّل فيما أفاده
قوله : قدس سره وهذه الرّواية الشّريفة وإن لم تخل عن الإشكال إلخ
أقول : في ورود الرّواية صدرا في الحكومة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه أصلا ومن هنا تمسّك بها الفقهاء رضوان اللَّه عليهم في كتاب القضاء في مسائل
منها : عدم جواز التّرافع إلى غير الفقيه الإمامي إلَّا فيما توقف أخذ الحقّ بالرّجوع إليه
ومنها : كون المأخوذ بحكمه سحتا وحراما وإن كان الآخذ محقّا
ومنها : عدم جواز التّرافع إلى العامي بل المتجزّي نظرا إلى ظهور قوله نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فيمن له الملكة المطلقة بمعرفة جميع الأحكام
ومنها : لزوم تنفيذ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 43
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣