القطع يقتضي بحجيّته وإلَّا دخل في الظَّن الخاصّ وخرج عن مفروض البحث كما هو ظاهر وأشكل منه تحصيل المتيقّن بالإضافة بحيث يرجع إليه على تقدير عدم وجود المتيقّن الحقيقي وهو الخبر الجامع للشّروط الخمسة فيما بأيدينا من الأخبار أو عدم كفايته في استعلام الأحكام بالمعنى المتقدّم على تقدير وجوده لأنّه كلَّما انتفى أحد الشّرائط احتمل كون غيره حجة دون الفاقد ومن هنا يظهر النّظر فيما قد يقال من أنّ المتيقّن بالإضافة بالنّسبة إلى غير الخبر الجامع للشّروط الخمسة الخبر الجامع للشّروط الأربعة والمتيقّن بعده بالنّسبة إلي تمام غيره الخبر الجامع للشّروط الثّلاثة وهكذا وبالجملة تطبيق هذين المفهومين على الجزئيّات الخارجيّة والأمارات الظَّنية لا يخلو عن إشكال وليكن هذا في ذكر منك وأمّا الجهة الثّالثة وهو كون المتيقّن بقسميه كلّ في محلَّه ومعيّنا للمهملة على تقدير وجوده وكفايته بمعنى لزوم الاقتصار عليه وعدم جواز الأخذ بغيره لأصالة الحرمة فقد عرفت أنّه لا إشكال فيه أصلا بل لا ينبغي التّكلم فيه لأنّه من القضايا الَّتي قياساتها معها ضرورة انصراف المهملة إليه بالمعنى الَّذي عرفته على تقدير وجوده فلا يحتاج إذا إلى النّقض والإبرام والأسئلة والأجوبة المذكورة في كلام المحقّق المحشّي المتقدّم ذكره وإن كان كثير منها متعلَّقا بالتّكلم في الصّغرى حقيقة دون الكبرى هذا كلَّه بالنّسبة إلى الأسباب وأمّا بالنّسبة إلى المراتب فالظَّاهر عدم وجود هذا المعيّن بالنّسبة إليها لأنّ جعل الضّعيف لخصوصيّة يراها الشّارع فيه أمر ممكن واقع عند أهل الظَّنون الخاصّة فإنّ الأمارات الَّتي ذهبوا إلى حجيّتها ليست أقوى ظنّا ممّا حكموا بعدم حجيّته ألا ترى أن الشّهرة العظيمة أقوى ظنّا من غالب الأمارات الَّتي حكموا بحجيّتها من باب الظَّن الخاصّ مع أنّها غير معتبرة عند المشهور
قوله قدس سره : ولا يتوهّم أنّ هذا المقدار المتيقّن من الظَّنون الخاصّة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ هنا توهّمين أحدهما ما عرفت الإشارة إليه مع فساده من كون المراد من هذا المعيّن ما علم حجيّته بالخصوص وبالنّظر إلى نفسه من غير دخل لدليل الانسداد فيه وهو يرجع على ما عرفت إلى اشتباه هذا المتيقّن بما علم اعتباره بنفسه ثانيهما ما أشار إليه قدس سره من كون المراد من الظَّن الخاصّ أعمّ ممّا علم اعتباره بنفسه لقيام دليل ناظر إليه ابتداء بعنوانه الخاص وممّا يرجع أمر الاعتبار بالأخرة إليه ولو كان من جهة كونه أولى بالاعتبار من محتملات مدلول الدّليل وقدرا متيقّنا منها وهذا ليس في الوهن كالأوّل إذ معنى تردّد المهملة بين المطلقة الكليّة والجزئيّة المعيّنة المقيّدة إلى دوران الأمر بين كون الحجّة في حكم الشارع مطلق الظَّن أو الظَّن الخاصّ ولو كان مقيّدا بزمان الانسداد لأنّه لولا احتمال مدخليّة السّبب الخاصّ في مدلول دليل الانسداد لم يكن معنى للإهمال فالإهمال إنّما هو من جهة احتمال اعتبار الشّارع الظَّن الحاصل من السّبب الخاصّ وليس الغرض من المعيّن إلَّا إثبات هذا المعنى فإذا عيّن فيصير الحاصل من دليل الانسداد بغميمة المعيّن حجيّة الظَّنّ الحاصل من السّبب الخاص في زمان الانسداد ومنه يعلم أنّ هذا التّوهم جار بالنّسبة إلى جميع المعيّنات ولا اختصاص له بتيقّن الاعتبار كما هو واضح ومن هنا تمسّك في المعالم لحجيّة الخبر بدليل الانسداد مع أنّه من أهل الظَّنون الخاصّة نظرا إلى صرف نتيجة دليل الانسداد إلى الظَّن القوي المنحصر في زعمه في خبر العادل الَّذي ذكره ولكن يرد عليه أنّ المراد من الظَّن الخاصّ في كلماتهم وألسنتهم ما كان نظر الدّليل المثبت له أوّلا إلى السّبب من غير فرق بين اعتبار الظَّن الشّخصي منه في الموارد الجزئية وعدمه كما هو المشاهد الواقع في الظَّنون الخاصّة فإنّ اعتبارها عند التّحقيق وأكثر المحقّقين على هذا الوجه لا ما انصرف الدّليل إليه ولو بضميمة مقدّمة خارجيّة والدّليل الانسداد كما عرفت تحقيقه واعترف به المتوهّم إذ لا يثبت أوّلا اعتبار المتيقّن اعتباره على تقرير الكشف إلَّا بملاحظة كونه متيقّنا
من المهملة فاعتباره إنّما هو بالنّظر الثّانوي وعدّ صاحب المعالم وأضرابه من أهل الظَّنون الخاصّة خبر العادل منها ليس من جهة تمسّكهم بدليل الانسداد بل لتمسّكهم في مسألة حجيّة الخبر بوجوه أخر اقتضت حجيّة الخبر بعنوانه الخاصّ ابتداء فإذا كان نظر الدّليل المثبت لحجيّة الظَّن إلى وصف الظَّن وإن انصرف إلى نوع منه بالملاحظة الثّانويّة هو الظَّن المطلق من غير فرق بين أن يكون الدّال عليه الكتاب أو السّنة أو الإجماع أو العقل سواء كان على الأخير دليل الانسداد أو غيره كوجوب دفع الضّرر المظنون ونحوه ومن هنا تمسّك المحقّق القمّي قدس سره لحجيّة الظَّن المطلق بآية النّبأ وأمثالها وإن كان نظره إلى السّبب الخاصّ من غير أن يستفاد منه اعتبار إطلاق اعتبار الظَّن فهو ظنّ خاص فعلى ما ذكرنا القائل باختصاص نتيجة دليل الانسداد بالظَّن القوي الاطمئناني أو ما ظنّ اعتباره من الأمارات من أهل الظَّنون المطلقة لا الظَّنون الخاصّة وإن كانوا من أهل الظَّنون الخاصّة بالمعنى اللَّغوي والعرفي بالنّسبة إلى القائل بحجيّة الظَّن بالمعنى الأعمّ ممّا قالوا به فإنّ الإطلاق والخصوصيّة أمران إضافيّان ومن هنا عدّ بعض من قال باختصاص النّتيجة بخصوص الظَّن في المسألة الأصوليّة في عداد أهل الظَّنون الخاصّة في قبال القول بحجيّة الظَّن مطلقا من غير فرق بين تعلَّقه بالمسألة الأصوليّة أو الفرعيّة فقد
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 237
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٣٧