ولكن المؤسف أن أهل السنة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب الله العزيز على
أقوال أئمة أهل البيت وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين ، وإنما
استعانوا في تفسيره بأناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقون غبارهم ، نظراء مجاهد بن جبر
( المتوفى عام 104 هجري ) ، وعكرمة البربري ( المتوفى عام 104 هجري ) ، وطاووس بن كيسان
اليماني ( المتوفى عام 106 هجري ) ، وعطاء بن أبي رباح ( المتوفى عام 114 هجري ) ،
ومحمد بن كعب القرظي ( المتوفى عام 118 هجري ) ، إلى غير ذلك من أناس لا يبلغون في
الوثاقة والمكانة العلمية معشار ما عليه أئمة أهل البيت - صلوات الله عليهم - . . .
فالاسلام عقيدة وشريعة ، والنجاة عن الضلال - حسب مفاد حديث الثقلين هو الرجوع
إليهما وأما غيرهما فإن رجع إليهما فنعم المطلوب وإلا فلا قيمة له - أما الصحابة
والتابعون ، فلا يعتد برأيهم إلا إذا كان مأخوذا عن كتابه سبحانه أو سنة نبيه ،
وليس حديث أئمة أهل البيت إلا إشراقا خالدا لحديث جدهم الأكرم وسنته .
الإمام الثاني عشر : الإمام المهدي ابن الحسن بن علي - عليهم السلام - المنتظر
هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري الحجة ، الخلف الصالح ، ولد - عليه السلام -
بسر من رأى ليلة النصف من شعبان ، سنة خمس وخمسين ومائتين ، وله من العمر عند وفاة
أبيه خمس سنين ، آتاه الله الحكم صبيا كما حدث ليحيى ، حيث قال سبحانه : { يا يحيى
خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا } ( 1 ) ، وجعله إماما وهو طفل ، كما
جعل المسيح نبيا وهو رضيع قال سبحانه عن لسانه وهو يخاطب قومه : { إني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مريم / 12 .
( 2 ) مريم / 30 .