الإمام علي - عليه السلام - والجانب الموروث في شخصيته :
لم يكن الإمام علي - عليه السلام - كبشر بمستثنى من هذه القاعدة .
فقد ورث الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - جانبا كبيرا من شخصيته النفسية
والروحية والأخلاقية من هذه العوامل والطرق الثلاثة ، وإليك تفصيل ذلك :
1 - الإمام علي - عليه السلام - والوراثة من الأبوين :
لقد انحدر الإمام علي من صلب والد عظيم الشأن ، رفيع الشخصية هو أبو طالب ، ولقد كان
أبو طالب زعيم مكة ، وسيد البطحاء ، ورئيس بني هاشم ، وهو إلى جانب ذلك ، كان معروفا
بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة والفداء والتضحية في سبيل الهدف
المقدس ، والعقيدة التوحيدية المباركة .
فهو الذي تكفل رسول الله مند توفي عنه جده وكفيله الأول عبد المطلب وهو آنذاك
في الثامنة من عمره ، وتولى العناية به والقيام بشؤونه ، وحفظه وحراسته في السفر
والحضر ، بإخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما ، بل وبقي يدافع عن رسالة التوحيد ،
والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ويقوم في سبيل ارساء
قواعده ونشر تعاليمه بكل تضحية وفداء ، ويتحمل لتحقيق هذه الأهداف العليا كل تعب
ونصب وعناء .
وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته المجموعة في
ديوانه بصورة كاملة مثل قوله :
ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ( 1 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 / 37 .