فوجه الرشيد من تسلمه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع في بغداد ، فبقي عنده مدة طويلة ،
ثم كتب إليه ليسلمه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلمه منه ، وطلب منه أن يعمد إلى قتل
الإمام كما طلب من عيسى بن جعفر فلم يفعل ، بل عمد إلى إكرام الإمام - عليه السلام -
والاحتفاء به ولما بلغ الرشيد ذلك أمر به أن يجلد مائة سوط ، ثم أخذ الإمام منه
وسلمه إلى السندي بن شاهك لعنه الله ، وكانت نهاية حياة الإمام الطاهرة على يده
الفاجرة .
ولما كان الرشيد يخشى ردة فعل المسلمين عند انتشار خبر استشهاد الإمام - عليه
السلام - ، لذا عمد إلى حيلة ماكرة للتنصل من تبعة هذا الأمر الجلل ، فقد ذكر أبو
الفرج الأصفهاني وغيره ( 2 ) : إن الإمام الكاظم لما توفي مسموما أدخل عليه الفقهاء
ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره ليشهدوا على أنه مات حتف أنفه دون فعل
من الرشيد وجلاوزته ، ولما شهدوا على ذلك أخرج بجثمانه الطاهر ووضع على الجسر
ببغداد ونودي بوفاته . فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد سجينا مظلوما مسموما ،
ويوم يبعث حيا .
هامش
( 2 ) مقاتل الطالبيين 504 .