ذكر أبو القاسم البغار في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد
سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة
ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ لي من مسائلك الشداد ، فهيأت له
أربعين مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته .
فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلما بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم
يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه ، فأومأ إلي فجلست ، ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد
الله هذا أبو حنيفة . قال : نعم اعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على
أبي عبد الله من مسائلك فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل
المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربما تابعنا وربما تابعهم ، وربما خالفنا
جميعا حتى اتيت على الأربعين مسألة فما أخل منها بشئ . ثم قال أبو حنيفة : أليس
أن أعلم الناس اعلمهم باختلاف الناس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 47 ص 217 - 218 . أسد حيدر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 4
ص 335 نقلا عن مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 173 ، وجامع مسانيد أبي حنيفة ج 1 ص
252 ، وتذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 157 .