كذلك لكان غسله تعينا أو أنه لا يزيد عليه تعيّنا ولو إلى العضد إن كان ، أو من غير اعتبار أنه لا يزيد عليه تعيّنا لأنّه أمر بغسل اليد ، ولم يوجد له ما يخرج شيئا من يده من الحكم ، فيبقى داخلا تحت الحكم فتأمل . ويكفي في الغسل مسمّاه كما في الوجه ، ويجب تخليل الخاتم ونحوه والشعر أيضا ، وإن كثف ظاهرا ، ولا يدلّ على ترتيب بين اليدين وهو ظاهر ، وأما بالنسبة إلى الوجه فيمكن أن يفهم من الفاء ، لأنّها للتعقيب بلا فصل . فان قيل عطف بقيّة الأعضاء على مدخول الفاء يدلّ على فعل المجموع بعد القيام ، فكأنه قيل إذا قمتم إلى الصلاة فتوضّؤا ، قلنا : بل عطف كلّ منها على مدخول الفاء يفيد التعقيب لكلّ منها ، فلما لم يكن ذلك مطلوبا شرعا ولا معلوما عرفا أكثر من الترتيب الذكري ، روعي فيه ذلك ، ويؤيده الأمر في الأخبار بمراعاة ترتيب القرآن ( 1 ) ومنه يستفاد الموالاة أيضا . وما يقال عليه من أنّ المراد مجرّد التعقيب لا بلا مهلة ، وعلى تقدير ذلك فلا يفهم إلَّا غسل الوجه بلا مهلة ، فمحلّ نظر . ج - مسح الرأس بمسمّاه مطلقا مقبلا أو مدبرا ، قليلا أو كثيرا ، كيف كان ، نعم إجماع الأصحاب على ما نقل وفعلهم عليهم السّلام بيانا وغير بيان خصّصه بمقدّم الرأس ببقيّة البلل لا بالماء الجديد اختيارا ، وجوّزه بعض نادر ( 2 ) لروايتين صحيحتين ( 3 ) دلَّتا
آيات الأحكام — صفحة 40
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٤٠
شرح
( 1 ) انظر الباب 37 من أبواب الوضوء من كتاب جامع أحاديث الشيعة من ص 120 إلى ص 122 .
( 2 ) وهو ابن الجنيد .
( 3 ) إشارة إلى الحديث المروي في التهذيب ج 1 ص 58 الرقم 163 والاستبصار ج 1 ص 58 الرقم 173 عن معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن عليه السلام أيجزى الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه لا ، فقلت أبماء جديد ؟ فقال برأسه نعم ، والحديث المروي في التهذيب بالرقم 164 والاستبصار بالرقم 174 عن شعيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عن مسح الرأس قلت أمسح بما في يدي من الندى رأسي ، قال لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح .