تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ومجزوما عطفا على محلّ الفاء وما بعده ، لأنه جواب الشرط وقرئ « ويكفر » بالياء مرفوعا والفعل للَّه فيحتمل أن يكون مبتدأة فيجيء الاحتمالان أو الفعل للإخفاء وربما أمكن للأعمّ فافهم ، وقرئ « تكفر » بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات وقرأ الحسن بالياء والنصب بإضمار أن ، ومعناه إن تخفوها يكن خيرا لكم وأن يكفر عنكم أو ولأن يكفر عنكم . « مِنْ سَيِّئاتِكُمْ » قيل « من » صلة وتحقيق للتعميم ، فربما خصّص السيئات بالصغائر والأكثر على التبعيض فقيل هو الصغائر ، وقيل أعمّ فإن العبادات تسقط الذنوب المتقدّم وجوبا ، وهو مذهب الإحباط والتكفير . وعلى مذهب الأصحاب من بطلان ذلك كما هو المشهور وادّعى عليه الإجماع يكون إسقاط الذنوب تفضّلا غير واجب إلَّا بالوعد أو يقال المجمع على بطلانهما هو إحباط كلّ متأخّر وإن كان قليلا جميع ما تقدّمه مطلقا لا إسقاط ما دونه أو مساويه واللَّه أعلم . « والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » من الإنفاق وغيره سرا وجهرا ، ليلا ونهارا ، حسنا وقبيحا ، فيجازى كلا بعمله ، ويزيد لمن يشاء من المحسنين بفضله . وممّا جاء في صدقة السرّ ( 1 ) عنه عليه السّلام « صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ وتطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار ، ويدفع سبعين بابا من البلاء ، وسبعة يظلَّهم اللَّه في ظلَّه يوم لا ظلّ إلا ظلَّه : الإمام العادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللَّه عز وجل ورجل قلبه متعلَّق بالمساجد ورجلان تحابّا في اللَّه واجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللَّه عزّ وجل ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لم يعلم يمينه ما ينفق شماله ورجل ذكر اللَّه ففاضت عيناه .
شرح
( 1 ) كأن المصنف جمع بين مضامين الأحاديث ، تراها في كتب الشيعة وأهل السنة : انظر في ذلك مسالك الأفهام ج 2 ص 45 والوسائل الباب 13 من أبواب الصدقة ج 6 ص 275 إلى ص 278 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 534 والدر المنثور ج 1 من ص 353 إلى ص 357 وابن كثير ج 1 ص 323 والخازن ج 1 ص 194 .