تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

المائدة [ 4 ] « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » الآية . كأنّه بيان المستثنى في قوله : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » فمن المحرّمات المتلوّة الميتة ، ولعلَّها ما فارقته الروح من الحيوان بغير تذكية شرعية ، وقيل يحتمل أن يكون المراد من الحيوان المأكول اللحم فيكون التحريم من الموت خاصّة كما هو ظاهر السياق ، وفيه منع لعدم منافاته أن يكون هناك جهة أخرى أيضا للحرمة ، مع إطلاق اللفظ أو عمومه . ثمّ ظاهر ذلك مشعر بأن ما لم تحلّ فيه الحياة منها لا يدخل في الحرمة ، ولهذا استثناه الأصحاب مؤيّدا بالإجماع على الظاهر والأخبار ، ولا في الميتة حقيقة ، فالاستثناء على التجوّز فافهم . ثمّ لا ريب أنّ إسناد الحرمة إلى الذوات ليس حقيقة فلا بدّ من اعتبار ما به يصحّ ذلك ، ومع احتمال أمور وعدم أولويّة البعض ، الأولى ما يعمّ الجميع لئلَّا يلزم الإجمال ، ولا الترجيح من غير مرجّح ، وهو هنا الانتفاع مطلقا ، وحينئذ فيدلّ على عدم جواز لبس جلد الميتة في الصلاة وغيرها دبغت أم لا ( 1 ) بل سائر الاستعمالات والانتفاعات كما تدلّ عليه الاخبار ، بل إجماع الأصحاب ظاهرا . أمّا دلالة الآية على نجاسة الميتة فلا ، بل ربّما يقال المتبادر من تحريم الميتة هنا تحريم أكلها كما في الدم ولحم الخنزير ، كتبادر حلَّه من قوله : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » فلا يستلزم محذورا ، ولا يدلّ على غيره من الانتفاعات فان ثبت فبغيرها ، تأمّل فيه وسيأتي البحث في التتمّة في الأطعمة إن شاء اللَّه تعالى . النحل [ 5 ] « والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ . الانعام الأزواج الثمانية ، وأكثر ما يقع على الإبل ، وانتصابها بمضمر يفسّره الظاهر ، أو بالعطف على الإنسان في قوله : « خَلَقَ الإِنْسانَ » و « خَلَقَها لَكُمْ » بيان ما خلق لأجله .

شرح
( 1 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 1 من ص 97 إلى ص 101 .