يثبت الإجماع ) * على ما يسمّى تصرّفا * ( وأنّى لهم به ) * لأن الإجماعات المنقولة من زمن الشيخ إلى زمننا هذا عائدة إلى الشهرة المحضة .
أما في الرواية أو في الفتوى أو حيث تثبت التصرية بالاختبار فالخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور وبالإقرار أو البيّنة يمتدّ بامتداد الثلاثة بشرط عدم التصرف بغير الاختبار .
وفي كلام الأصحاب في هذا المقام اختلاف كثير ، والمحصل ما ذكرناه ولو زالت التصرية وصار ذلك عادة قبل انقضاء ثلاثة أيام سقط الخيار والثيبوبة ليست عيبا ، هكذا أطلق أكثر الأصحاب والأكثر من غيرهم نظرا إلى أن أكثر الإماء لا يوجدن إلَّا ثيّبات ، فكانت الثيبوبة بمنزلة الخلقة الأصلية ، وإن كانت عارضة .
ويشكل ذلك في الصغيرة التي ليست بمحل الوطي ، فإن أصل الخلقة والغالب في مثلها البكارة ، فينبغي أن تكون الثيبوبة عيبا ، ونقل ذلك في التذكرة عن بعض الشافعية نافيا عنه البأس ، واستوجهه ثاني الشهيدين في المسالك ، بل قال : أنه يمكن القول بكونها عيبا مطلقا نظرا إلى الأصل ، وهو ظاهر القاضي ابن البراج ، وفي النصوص ما يدل على أنها ليست بعيب حتى مع اشتراطها ، لأنها تزول بغير الوطي بأسباب كثيرة .
ففي خبر يونس في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء ؟ قال : يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق .
وهذا الخبر يجب تخصيصه بحالة الاشتراط وليس فيه تعرّض لسوى الأرش .
وفي موثقة سماعة قال : سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك ؟ قال : لا ترد عليه ، ولا يجب عليه شيء إنه كان يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 424
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٢٤