وفسّرتا في المشهور بأن بيع الزرع سنبلا غيره محصود محاقلة وبيع ثمر النخل بالتمر مزابنة كما ذكره أئمّة اللغة وعلماء العامة ، لكن يظهر من هذا الصحيح المشار إليه * ( و ) * من موثقة حيث * ( فسّرتا فيه بأن يشتري حمل النخل بالتمر ) * هي المحاقلة * ( والزرع بالحنطة ) * هي المزابنة ، وقد اعتمده المصنف في الوافي كما هنا لنسبة التفسير إلى الإمام ، وإن كان عكس ذلك التفسير ، لأن تفسير الصحيح هو الصحيح ، لأنه هو المطلع الخبير ، ولوجوب تقديم الحقائق الشرعية على الحقائق العرفية واللغوية كما تقرّر في الأصول ، وهو الذي أوجب للمصنف العدول عمّا هو المشهور بين علمائنا الفحول ، وقد ساعده في هذا التفسير خبر المناهي كما سمعته عن قريب .
وعندي أن الصحيح لا يدل على ذلك صريحا إلَّا إذا حمل على أن اللف والنشر مرتّب ، أمّا إذا جعل معكوسا فلا .
نعم الموثق صريح في ذلك ، ونسب إلى الوهم من الراوي .
ويؤيّد هذا القول حديث المعاني حيث إنه نص في المشهور ، وهذا قرينة حاملة على أن الصحيح من باب اللَّف والنشر المعكوس وعلى توجّه الوهم إلى الراوي في الموثق .
والمشهور بين الأصحاب ما ذكره المصنف من التعميم سواء كان المشتري به من ثمرة أو غيرها .
* ( وقيل ) * والقائل الشيخ في الخلاف * ( إنما يحرم إذا بيع بثمرة منه بعينه أو بحنطة من ذلك الزرع ) * لفساد البيع لأن الثمرة والمثمن من ملكه وإنما جاء ذلك في القبالة ، وليس من باب البيع في شيء .
ثم قال الشيخ : * ( أما لو كانتا غير الزرع فلا بأس ) * ولا دليل له على ذلك ، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور .
* ( و ) * لكن قد جاء * ( في المعتبرة ) * وهي حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 364
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٦٤