خمراً بواسطة اختماره بالأجزاء المائيّة الكائنة فيه ، وكأنّ هذا المقدار من الطبخ كان شائعاً لخاصّية نضج الأشربة ، بل حكي أنّ مياه الثمار الحلوة جميعاً بعد غليانها وذهاب ثلثيها يعتريها الإسكار بسبب تطاول الأزمان بعد ذهاب الثلثين . ويؤيّد ذلك : ما في بعض الروايات : من طبخ العصير الثلث مع العسل حتّى يذهب ثلثاه « 1 » . ويؤيّده أيضاً قوله في رواية الهاشمي المتقدّمة : « وهو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي أثره » « 2 » .
وأمّا رواية يزيد فضعيفة جدّاً .
وأمّا أخبار نزاع إبليس مع آدم ونوح على نبيّنا وآله وعليهما السلام فظاهرها تحريم الخمر أو مع العصير ، كما يظهر من قوله عليه السلام في بعضها : « فإذا أخذت عصيراً فاطبخه حتّى يذهب ثلثاه » « 3 » وفي بعضها الآخر قوله : « فمن هنا طاب الطلاء على الثلث » « 4 » والطلا على ما في الصحاح - : عصير العنب « 5 » .
وكيف كان ، ففي الخروج بتلك الأخبار عمّا عليه المشهور مشكل .
نعم ، ربما حكي عن المصابيح للسيّد العلَّامة : دعوى شهرة القدماء بل الشهرة المطلقة ؛ نظراً إلى رواية قدماء أصحابنا الرواة لأخبار التحريم « 6 »
هامش
« 1 » الوسائل 17 : 230 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة .
« 2 » راجع الصفحة 177 .
« 3 » الوسائل 17 : 226 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 .
« 4 » الوسائل 17 : 227 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 10 .
« 5 » الصحاح 6 : 2414 ، مادّة « طلا » .
« 6 » في المخطوطة : « تحريم العصير » .