ولا إشكال في أصل المسألة ، إنّما الإشكال والحيرة في أنّ السيّد قدّس سرّه مع قرب عهده بذلك الزمان وابتلائه بذلك في تلك البلدان كيف أوجب على نفسه وعلى الناس التحرّز عنهم في المساورة « 1 » .
إلَّا أن يقول بالعفو عن نجاستهم ، كما عفي عن قليل الدم عند الشيخ « 2 » وعن سائر ما يتعلَّق بالمعاشرة من أحكام الكافر ، كحرمة الذبيحة وحرمة المناكحة ونحو ذلك .
وبه يجمع بين ما دلّ على كفرهم المستلزم لترتّب تلك الأحكام ؛ بناءً على ملازمتها له ، وبين الإجماع العملي ، بل تواتر السنّة الفعليّة على معاملتهم معاملة المسلمين ولا ينافي ما ورد في الأخبار من جعلهم مسلمين ؛ لأنّ المراد به ما يوجب العفو عن أحكام الكفر .
ودعوى : أنّ المعاشرة وعدم الاجتناب إنّما كان لأجل التقيّة وعدم التمكَّن من الالتزام بمجانبتهم والمعاشرة بترك عيادتهم وحضور جماعتهم فضلًا عن مجانبتهم في المساورة بترك ذبائحهم وأطعمتهم .
مدفوعة مع مخالفتها للأصل - : بأنّ السيرة المدّعاة إنّما هي على المعاملة معهم معاملة الطاهر ، لا مجرّد المساورة .
إلَّا أن يلتزم بما احتمله صاحب الحدائق في المقام ، بل ربّما مال إليه : أنّ تسويغ المباشرة للتقيّة والإذن فيها يوجب عدم ترتّب الأثر على تلك النجاسة « 3 » . وفيه ما لا يخفى .
هامش
« 1 » حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 164 .
« 2 » المبسوط 1 : 36 .
« 3 » الحدائق 5 : 189 .