ذكروها لا تدلّ على اعتبارها في مطلق الوضوء ، كيف ؟ ولا يعقل في بعض أفراده ، فإذا ورد الأمر بالوضوء لأجل غاية فإن لم يعلم منه مطلوبيّته لأجل مطلوبية رفع الحدث في تلك الغاية ، فلا دليل على اعتبار قصد رفع الحدث فيه .
ثمّ إن قلنا بأنّ كلّ وضوء مشروع للمحدث يقتضي رفع الحدث - كما سيجيء - فيرتفع الحدث وإن لم ينوه ، وإلَّا كان من قبيل الأغسال المندوبة المطلوبة لغاياتها وإن علم مطلوبيّتها لأجل مطلوبيّة ارتفاع الحدث في تلك الغاية .
فإن قصد بالوضوء رفع الحدث فلا إشكال في صحّة الوضوء بمعنى ترتّب جميع آثاره عليه ، لارتفاع الحدث ، كما سيجيء التنبيه عليه في كلام المحقق الثاني .
وإن قصد نفس الغاية : فإن قصد جوازها الوضعي بمعنى الصحّة أو التكليفي بمعنى الإباحة في مقابل الحرمة ، فهذه النيّة لغو ، لجواز الفعل بدون الوضوء ، فلا يصلح جعله غاية .
وإن قصد كمال الغاية فقد قصد ما يتوقّف على الطهارة ، فلا فرق بينه وبين صلاة النافلة في توقّفهما على الوضوء .
وإن علم أنّ الأمر بالوضوء ليس لمطلوبيّة ارتفاع الحدث في الغاية فالوضوء صحيح ولا يرتفع به الحدث ، لعدم قصده ولا قصد ما يستلزمه ، لكن هذا الوضوء في المحدث بالحدث الأصغر لم يوجد له مورد .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ المراد بالصحّة المجعولة - في القواعد والذكرى « 1 »
هامش
« 1 » القواعد 1 : 200 ، الذكرى : 81 .