فإنّ بعض الفحول [ 1 ] وإن فهم منه أنّ مراده أنّ الوضوء الذي يتوضّأ للصلاة لا بدّ من قصد أحد الأمرين لا مطلق الوضوء ، لكن هذا مناف لتسوية حكم غسل الجنب مع الوضوء معه [ 2 ] ، فإنّ الغسل للاجتياز في المسجد إن ارتفع معه الحدث فلا معنى لعدم جواز الدخول به في المسجد والجلوس فيه ، وإن لم يرتفع به الحدث وقع فاسدا لا مشروعا غير رافع ، فالغسل للاجتياز عنده نظير الوضوء لقراءة القرآن .
ولكن قد يقال : إنّ المفروض في كلام الشيخ الوضوء والغسل بنيّة استباحة ما لا يتوقّف على الطهارة ، فلعلّ الفساد من هذه الجهة ولا ريب فيه .
وفيه : أنّ الظاهر إرادته من الاستباحة مجرّد الدخول في القراءة لا إحراز جوازه ، ولذا حكم الفاضلان في المعتبر « 1 » والمنتهى « 2 » والتذكرة « 3 » بصحّة الوضوء والغسل في الفرض الذي ذكره الشيخ ، وفي الوضوء للكون على الطهارة مستدلَّين بتحقّق قصد رفع الحدث ، وتبعهما الشهيد في الذكرى « 4 » فإنّ هذا الاستدلال يدلّ منهم على تسليم اعتبار نيّة الرفع في مطلق الوضوء إلَّا أنّهم مدّعون تحقّقها في الفروض المذكورة .
أقول : لا يخفى أنّ أدلَّة اشتراط نيّة رفع الحدث أو الاستباحة التي
هامش
[ 1 ] لم نعثر عليه .
[ 2 ] شطب عليه في « ع » .
« 1 » المعتبر 1 : 140 .
« 2 » المنتهى 2 : 16 .
« 3 » التذكرة 1 : 145 و 148 .
« 4 » الذكرى : 81 .