يستحبّ الغسل لهما مع الوضوء الواجب عليهما في ظاهر التكليف . ووجهه حسن الاحتياط ، وهل ينوى الوجوب أو الاستحباب ؟ قيل بالأوّل [ 1 ] ولعلّ وجهه أنّ الاحتياط إنّما يحصل بفعل ما احتمل وجوبه مشتملا على جميع ما يعتبر فيه حتّى قصد الوجه ، وفيه نظر ، لمنع اعتبار قصد الوجه على جهة الوصفية وعدم تحقّق قصده في المقام على جهة الغائية ، ومن ذلك يظهر قوّة الوجه الثاني ، والأحوط إخطار الغسل موصوفا بالوجوب .
ثمّ لو ظهرت الحاجة إلى هذا الغسل فالظاهر الاكتفاء ، لأنّ المقصود من الاحتياط إحراز الواقع ، والمنويّ بهذا الغسل رفع الحدث على تقدير الوجود ، وإذا شرع فعل لغرض فلا بدّ من حصوله ، إذ « لكلّ امرئ ما نوى » [ 2 ] . خلافا للمحكيّ عن المحقّق الثاني فاستوجه عدم الإجزاء « 1 » ، وهو لازم كلّ من أفتى فيما تقدّم في الوضوء بأنّ المحكوم بالطهارة شرعا لو توضّأ احتياطا لم يجز عند تبيّن الحاجة إليه ، كما في القواعد « 2 » والبيان « 3 » وجامع المقاصد « 4 » ، لعدم نيّة الوجوب أو عدم نيّة الرفع .
هامش
[ 1 ] قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 259 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 49 .
[ 2 ] أورده في الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 ، بلفظ : « وإنّما لامرئ ما نوى » ، ورواه في دعائم الإسلام 2 : 11 ، الحديث 20 بلفظ : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » .
« 1 » جامع المقاصد 1 : 259 .
« 2 » القواعد 1 : 200 .
« 3 » البيان : 44 ، قاله في من جدّد الوضوء .
« 4 » جامع المقاصد 1 : 207 - 208 .