الحاصل من الحرّ ، ربما يستظهر منه عدم جوازه لو كان الجفاف بمدخليّة التفريق .
وبالجملة ، فالظاهر عدم مخالفة باقي الأصحاب للشهيد ومن تبعه ، وكيف كان ، فالمتّبع هو الدليل ، وقد عرفت عدم الدليل على البطلان بالجفاف مع الموالاة ، ولا فرق في ذلك بين حصوله اختيارا بتجفيف أو تقليل ماء ، وبين حصوله لضرورة .
وأولى بعدم القدح ما لو وقع على العضو الممسوح أو المغسول ماء استهلك معه رطوبة الوضوء . نعم ، على مذهب الشهيد ومن تبعه يحتمل إلحاقه بالجفاف ، تنزيلا لاستهلاكه منزلة عدمه ، والأقوى العدم ، ولهذا اتّفقوا على أنّ الغسلة الثالثة لا تبطل الوضوء لو لم يمسح برطوبتها .
وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة ، نظرا إلى بقاء [ 1 ] بعض الرطوبة الأصليّة معها ما دامت باقية ، أو يقدّر زمانه بما لو لم يطرأ عليه هذه الرطوبة ؟ قطع بالثاني بعض متأخّري المتأخّرين [ 2 ] ، وفيه نظر .
ثمّ إنّ ظاهر الأكثر أنّ القادح هو جفاف جميع ما تقدّم ، لاستصحاب الصحّة ، ولعدم حصول التبعيض بالمذكور [ 3 ] إلَّا بذلك ، ولأنّه الظاهر من قوله عليه السلام في الرواية المتقدّمة : « حتّى يبس وضوءك » « 1 » .
هامش
[ 1 ] في « ع » : « إبقاء » .
[ 2 ] لم نعثر عليه .
[ 3 ] في « أ » : « بالمعنى المذكور » .
« 1 » الوسائل 1 : 314 ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، وتقدّمت في الصفحة 314 .