الناس ، دون الضرر الفعلي اللاحق للشخص بترك هذا الفعل الخاصّ .
ويشهد لهذا الحمل : عطف البرد المعتبر فيه الضرر الشخصي إجماعا ، لكن هذا مبني على أنّ التقيّة لا يعتبر فيها ترتّب الضرر الفعليّ على الترك ، بل الحكمة فيها ملاحظة الضرر اللاحق من اجتماع الشيعة على تركها واشتهارهم بخلافها ، وهذا وإن كان يظهر من جملة من الأخبار ، إلَّا أنّ المستفاد من كثير منها خلاف ذلك ، ففي رواية البزنطي عن إبراهيم بن شيبة [ 1 ] ، قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من تولَّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يمسح على الخفّين ؟ قال : فكتب : لا تصلّ خلف من يمسح على الخفّين ، فإن جامعك وإيّاهم موضع لا تجد بدّا من الصلاة معهم فأذّن لنفسك وأقم . . إلى آخر الرواية » « 1 » .
وفي رواية معمّر بن يحيى : « كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » « 2 » .
وفي معناها ما ورد من أنّ « كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ففيه التقيّة » « 3 » ، فإنّ ظاهرها بيان ضابط التقيّة ومدارها نفيا وإثباتا .
والمرسل المحكيّ في الفقه الرضوي ، عن العالم عليه السلام : « لا تصلّ خلف
هامش
[ 1 ] كذا في المصدر ، وفي النسخ : « إبراهيم بن هاشم » ، والظاهر أنّه من سهو القلم .
« 1 » الوسائل 5 : 427 ، الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 ، مع اختلاف واختصار .
« 2 » الوسائل 16 : 136 ، الباب 12 من كتاب الأيمان ، الحديث 16 .
« 3 » الوسائل 11 : 468 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 ، وفيه :
« التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه اللَّه له » .