من الوضوءات الحاكية لوضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله حيث إنّه عليه السلام وضع الماء على جبينه فأسد له على أطراف لحيته ثمّ أمرّ يده على وجهه ، وإنّه وضع الماء على مرفقه اليمنى فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه « 1 » .
ويؤيّده : أنّ غسل العضو عرضا خلاف المتعارف بين المتشرّعة المتلقى من فعل صاحب الشريعة خلفا عن سلف ، بل التزام الأعلى فالأعلى بالنسبة إلى خصوص الأجزاء المسامتة حرج أيضا وإن كان دون الأوّل ، ولذا استوجهه في المقاصد العليّة بعد ردّ الترتيب الحقيقي على الوجه الأوّل بعدم الإمكان واختيار العرفي على ذلك الوجه ، فقال : وفي الاكتفاء فيه بكون كلّ جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطَّه وإن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته وجه وجيه « 2 » .
وقال في الذكرى - بعد حكاية ما تقدّم من المختلف في ردّ ابن الجنيد - :
ولك أن تقول : هب أنّ الابتداء واجب من موضع بعينه [ 1 ] ولا يلزم غسله وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء ؛ للزوم ترتّب أجزاء العضو في الغسل ، فلا يغسل لاحقا قبل سابقه ، وفيه عسر منفي بالآية « 3 » ، انتهى .
وما ذكره جيّد جدّا ؛ فإنّ الأدلَّة التي ذكروها لوجوب الابتداء
هامش
[ 1 ] كذا في مصحّحة « ع » والمصدر ، وفي سائر النسخ : « هب أنّ الابتداء من موضع من نفسه واجب » .
« 1 » الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
« 2 » المقاصد العليّة : 53 .
« 3 » الذكرى : 96 .