ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا « « 1 » .
ويرد على الأوّل : أنّ الوضوءات البيانيّة مشتملة على مندوبات ، مع أنّ إثبات الوجوب بها مشكل ، مع أنّ المشتمل على الغسل من الأعلى ليس فيه أنّه وضوء بياني .
وأمّا رواية قرب الإسناد ، فالأمر فيه محمول على الاستحباب قطعا ؛ لتقييده بكونه على وجه المسح في مقابل اللطم .
وأمّا المرسلة ، فهي مجملة باعتبار المشار إليه بقوله : « هذا » هل هو نوع الوضوء ؟ فمدلوله اشتراط الصلاة بالوضوء ، أو شخص الوضوء باعتبار جميع مشخّصاته ؟ فيلزم تخصيص الأكثر الموجب لهذرية الكلام أو بعض مشخّصاته ، فالمتيقّن ما علم وجوبه من الخارج .
وبهذا يندفع ما يقال : إنّ هذه المرسلة كالمقيّد المجمل لمطلقات الكتاب والسنّة ؛ فإنّ المرسلة لو بقيت على عمومها الدالّ على وجوب المماثلة من جميع الجهات إلَّا ما خرج ، كان مقيّدا للإطلاقات قطعا ، وإلَّا كان الشكّ في أصل التقييد بما زاد على المتيقّن ، فافهم .
فيتّجه ما حكي عن جماعة - منهم السيّد « 2 » وابني سعيد وإدريس « 3 » - من جواز العكس ، وقال به أو مال جماعة [ 1 ] تبعا لصاحب المعالم [ 2 ] وشيخنا
هامش
[ 1 ] منهم السيد العاملي في المدارك 1 : 200 ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : 27 .
[ 2 ] قال به في اثني عشريّته ، على ما حكاه عنه في مفتاح الكرامة 1 : 240 .
« 1 » قرب الإسناد : 312 ، الحديث 1215 ، وعنه في الوسائل 1 : 280 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 22 .
« 2 » حكاه عنه المحقق في المعتبر 1 : 143 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 276 .
« 3 » الجامع للشرائع : 35 ، السرائر 1 : 100 .