ولما علم معاوية بالأمر ، كتب إلى واليه ، يأمره بقتله ، وقتل أصحابه ، فلم يستجب لأمره ، وردّ عليه متذرّعاً : إني قد جعلت لهم ذمتك ! ! » ( 1 ) . كما أن سهم بن غالب الهجيمي ، الذي خرج على زياد ، عاد فطلب الأمان من زياد ، فلم يؤمنه ، وظل يطلبه حتى قتله ( 2 ) . كما أن الذين أجبروا أمير المؤمنين « عليه السلام » على قبول التحكيم في صفين ، قد احتجوا بقولهم : « كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، وحلا الكراع » ( 3 ) . فهم حباً بالراحة قد أفسدوا حياة الأمة بأسرها بموقف أرعن ، حين أجبروا علياً « عليه السلام » على قبول التحكيم ، ثم حاولوا إجباره على التراجع عنه . .
رأي ابن خلدون :
وأخيراً . . فإنه يتضح مما قدمناه عدم صحة قول ابن خلدون : « الخوارج المستميتون في شأن بدعتهم ، لم يكن ذلك لنزعة ملك ، ولا سياسة ، ولم يتم أمرهم لمزاحمتهم العصبية القومية » ( 4 ) .