تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ولما علم معاوية بالأمر ، كتب إلى واليه ، يأمره بقتله ، وقتل أصحابه ، فلم يستجب لأمره ، وردّ عليه متذرّعاً : إني قد جعلت لهم ذمتك ! ! » ( 1 ) . كما أن سهم بن غالب الهجيمي ، الذي خرج على زياد ، عاد فطلب الأمان من زياد ، فلم يؤمنه ، وظل يطلبه حتى قتله ( 2 ) . كما أن الذين أجبروا أمير المؤمنين « عليه السلام » على قبول التحكيم في صفين ، قد احتجوا بقولهم : « كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، وحلا الكراع » ( 3 ) . فهم حباً بالراحة قد أفسدوا حياة الأمة بأسرها بموقف أرعن ، حين أجبروا علياً « عليه السلام » على قبول التحكيم ، ثم حاولوا إجباره على التراجع عنه . .

رأي ابن خلدون :

وأخيراً . . فإنه يتضح مما قدمناه عدم صحة قول ابن خلدون : « الخوارج المستميتون في شأن بدعتهم ، لم يكن ذلك لنزعة ملك ، ولا سياسة ، ولم يتم أمرهم لمزاحمتهم العصبية القومية » ( 4 ) .

نعم . . إن هذا لا يصح ، إذ قد :

اتضح مما سبق : أنهم كانوا يريدون الملك ، وأن يكون لهم الحكم كما صرح به أحد زعمائهم ، وبينه تاريخهم ، وما إلى ذلك .
هامش
( 1 ) الخوارج في العصر الأموي ص 122 عن الكامل في التاريخ ج 3 ص 417 و 418 .
( 2 ) الخوارج في العصر الأموي ص 123 .
( 3 ) بهج الصباغة ج 7 ص 161 عن ابن ديزيل في صفينه ، وبقية المصادر في الفصول المتقدمة .
( 4 ) مقدمة ابن خلدون ج 2 ص 69 وقضايا في التاريخ الإسلامي ص 38 .