الهرب في الحروب ، والتفرق ، والبغضاء :
وإن هروبهم في الحروب ، ثم اختلافاتهم ، وما كان ينشأ فيما بينهم من احقاد ليدل دلالة واضحة : على حبهم للدنيا ، وطلبهم لها . وقد قال زيد بن جندب في الاختلاف الذي وقع بين الأزارقة : قل للمحلين قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا أناساً على دين ففرقنا * طول الجدال وخلط الجد باللعب ما كان اغنى رجالاً ضل سعيهم * عن الجدال وأغناهم عن الخطب إني لأهونكم في الأرض مضطرباً * ما لي سوى فرسي والرمح من نشب ( 1 ) .
يقتلون إخوانهم للخلاص من السجن ! ! :
والأدهى من ذلك كله : أننا نجدهم مستعدين لأن يقتل بعضهم بعضاً اختياراً وقد فعلوا ذلك من دون أي مبرر ، في مقابل أن يطلق ابن زياد سراحهم من السجن ، وكان منهم طواف بن غلاق . وقد تبادلت الخوارج بعد ذلك اللوم . وندم طواف بن غلاق وأصحابه على فعلتهم بإخوانهم ، وأخذوا يبكون على ما فعلوه بأصحابهم . ثم عرضوا الدية والقود على أولياء المقتولين ، فأبوا ( 2 ) .