أعرف الناس بعواهر البلاد ، وبميزاتهن . وسيأتي حين الحديث عن تركيبة الخوارج : أنهم كانوا ما بين حداد ، وصباغ ، وداعر . . واللافت : أن أكابرهم وقادتهم كانوا لا يتورعون عن ارتكاب أعظم الفواحش ، حتى الزنى بالمحصنات . . فقد ورد : أن عبيدة بن هلال اليشكري اتهم بامرأة حداد كان يدخل عليها بلا إذن . فدبّر هو وقطري بن الفجاءة الحيلة للخلاص من الورطة ونجحا في ذلك ( 1 ) . فما معنى أن يدخل زعيمهم على امرأة محصنة بلا إذن . . حتى يتهم بالدعارة . فأين ورعه وتقواه ؟ وأين هي عبادته وزهادته . . وزعيمهم الآخر لا يقيم الحد على مرتكب هذا الذنب العظيم . . بل هو يشاركه في الجريمة حين يدبر له الحيلة لتخليصه من المأزق . . والعامة الذين وقفوا على هذا الأمر ، لم يقطعوا علاقتهم به ، ولا أضر ما عرفوه عنه في ولائهم واستمرارهم في الانقياد له . ثم هم بعد هذا ، وذاك ، وذلك يدَّعون لأنفسهم التقوى ، والعبادة . والصلاح ، فاعجب بعد هذا ما بدا لك ! ! فما عشت أراك الدهر عجبا .
الدعارة بمرسوم . والغيرة معدومة :
يقول ابن بطوطة : « ونساؤهم يكثرون الفساد ، ولا غيرة عندهم ، ولا إنكار لذلك » ( 2 ) .