تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

ومن يدري ، فلعل هؤلاء إنما كانوا من خصوص قبائل عبد القيس ، الذين كان رؤساؤهم أبناء صوحان ، وهم المخلصون الأوفياء لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، ويعتقدون بإمامته ؛ ففشا هذا الاعتقاد في قبيلتهم وشاع ، فكانت عبد القيس في البصرة كقبيلة همدان في اليمن ، في إخلاصها لعلي « عليه السلام » ، واعتقادها بإمامته . ولعل بعضهم كان من بني تميم أيضاً ، بتأثير من جارية بن قدامة والأحنف بن قيس . ومما يدخل في هذا السياق أننا نلاحظ : أن خوارج الكوفة كانوا أقل عدداً بالنسبة لخوارج البصرة ( 1 ) ولعل حياة أمير المؤمنين « عليه السلام » بينهم وسيرته فيهم ، قد أثرت في الكوفيين ، فمنعتهم من الانسياق الشديد نحو التأثر بالإعلام المعادي ، فإنهم كانوا يلمسون الكذب والافتراء ، والتزوير ، أكثر من غيرهم . وعلى كل حال . . فإننا نجد عمرو بن العاص يقول : « أهل البصرة مخالفون لعلي ، قد وترهم وقللهم ، وقد تفانت صناديدهم ، وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل » ( 2 ) . ويقول الأصمعي : « البصرة عثمانية من يوم الجمل » ( 3 ) . فترى ابن العاص يشير إلى أن سرّ انحراف البصرة عن علي « عليه السلام » هو تأثرهم بما جرى يوم الجمل . وقد جاء قول ابن عبد ربه أكثر صراحة هنا حيث قال : « إذ قاموا مع

هامش
( 1 ) العراق في العصر الأموي ص 242 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 562 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 279 .
( 3 ) روض الأخبار المنتخب من ربيع الأبرار ص 67 والعقد الفريد ج 6 ص 248 .
علي والخوارج — صفحة 80 | السيد جعفر مرتضى العاملي