الدنيا ويعلمون من أجلها ، فهم يريدون أن يحصلوا على الدنيا وعلى الآخرة معا حسب زعمهم ؟ !
وتستمر الأسئلة لدى هذا الفريق أو ذاك : هل كان الخوارج على قناعة تامة بمواقفهم ، وممارساتهم ؟ أم كانوا شكاكاً ؟ !
قد التبست عليهم الأمور ، وقد مضوا على شكهم فعالجوا القضايا من منطلق الأهواء الشخصية ، ودوافع الحقد والكراهية التي كانت تعتلج في صدورهم ؟ ! .
وهل كانوا علماء بكتاب الله ، الذي ما زالوا يقرؤونه ويرددونه ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار ؟ !
أم أنهم كانوا أعراباً جفاةً ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ؟ !
وهل كانوا من الشجعان الأوفياء والأشداء ؟ !
أم كانوا من الغدرة الضعفاء والجبناء ؟ !
إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي يريد هذا الكتاب أن يقدم الإجابة عليها ، ولو بصورة موجزة ومحدودة .
وليس لدي ما يوجب أن أخفي على القارئ الكريم حقيقة أنني لم يكن يدور في خلدي أن أتجه إلى البحث حول هذا الموضوع ، أو أن تضطرني بعض الاعتبارات إلى ذلك ، حتى حدث ما لم يكن في الحسبان ، فاستجبت لتلك الحاجة الطارئة التي جعلت من اختيار هذا الموضوع أمراً يكاد يكون ضرورة لا محيص عنها ، ولا خلاص منها .
فبادرت إلى ذلك في شهر رجب الأصم سنة 1403 ه فكانت حصيلة المعاناة التي استمرت أسابيع قليلة جداً هي هذا البحث المتواضع
علي والخوارج — صفحة 7
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧