4 - حقيقة إخلاص القيادات :
إن القيادات العشائرية العراقية لم تكن مخلصة ، ولا بعيدة النظر في ما يرتبط بالأمور السياسية ، وغيرها . وقد سأل المختار أحدهم عن الناس في الكوفة ، فأجاب : « هم كغنم ضل راعيها . فقال المختار : أنا الذي أحسن رعايتها ، وأبلغ نهايتها » ( 1 ) . وقد سهّل ذلك ظهور قيادات جديدة ، تكرس انقسامات يبعثها الجهل ، أو الهوى ، وما إلى ذلك . ويتأكد ذلك حين يكون ثمة واقع يريدون الخروج منه ، أو الوصول إليه ، كما كان الحال في صفين حين ضرستهم الحرب ، وتأكدت لديهم الشبهة التي جاءت موافقة لهوى النفس برفع المصاحف . فنتج عن ذلك وقوعهم في مأزق حين لم يجدوا في أنفسهم ولا في تلك القيادات العشائرية قدرة على استيعاب حركة الواقع ، لا من موقع الوعي الصحيح ، ولا من موقع الهدف الرسالي . بل وقعوا في متاهات فرضتها استجاباتهم لدوافع غير رسالية ، وغذاها جهل ، وخواء فكري ومعرفي ، وتنكب لصراط الوعي والعلم الصحيح .