فقالت الخوارج : فعدل عندك عمرو وأبو موسى ؟ ! هذه الآية بيننا ، فإن كان عمرو عدلاً فنحن غير عدول . فقال لهم : ابن عباس : فقد قال الله : فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها أرأيتم ، إن كانت المرأة يهودية ، أليس قد دارت حكومة أهلها ، وهم غير عدول ( 1 ) .
الحجة الدامغة هي حجة علي « عليه السلام » :
وقال ابن الإسكافي وغيره : إن علي بن أبي طالب « عليه السلام » خرج إلى الخوارج ، فأتى فسطاط يزيد بن قيس ، فدخله ، فتوضأ فيه ، وصلى ركعتين . ثم خرج حتى انتهى إليهم ، وهم يخاصمون ابن عباس ، فقال علي لابن عباس : انته عن كلامهم . ألم أنهك ، رحمك الله ؟ ! .
ثم تكلم علي ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال :
إن هذا مقام من فتح الله فيه ، كان أولى بالفتح يوم القيامة . ومن نطق فيه وأوعب ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً .
ثم قال لهم : من زعيمكم ؟
قالوا : ابن الكواء .
قال علي : فما أخرجكم من حكمنا ؟ !
قالوا : حكومتكم يوم صفين .
قال : نشدتكم بالله ، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف ، فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله . قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين ، ولا قرآن ، فإني قد صحبتهم ، وعرفتهم أطفالاً ورجالاً ،
هامش
( 1 ) راجع : المعيار والموازنة ص 194 - 196 .