وكم لهم من غارات مشنونة ، وتعديات محمومة ومجنونة على فضائله وكراماته ، وعلى مواقفه ، وأقواله ، وكلماته ، صلوات الله وسلامه عليه ، فإن الزبير قد قتل قبل ظهور الخوارج بزمان طويل ، وإنما بدأ ظهورهم في قصة التحكيم في صفين . ومهما يكن من أمر . . فإن سرّ أمره عليه الصلاة والسلام ابن عباس بأن لا يخاصمهم بالقرآن ، بل بالسنة هو : أنه « عليه السلام » كان يدرك ويعرف أكثر من كل أحد ، ما كانوا عليه من السطحية في الفهم ، والسذاجة في التفكير ، حسبما ستأتي الإشارة إليه . . والقرآن . . هو ذلك الكتاب الذي شاءت الإرادة الإلهية أن يحوي من المعارف ، والدقائق والعلوم ما يكفي البشرية جمعاء ، ولتجد الأمم فيه ضالتها المنشودة ، وآمالها المعقودة على مدى القرون والأزمان . فكان لا بد للألفاظ القرآنية أن تتحمل كل هاتيكم المعاني ، بمختلف وجوه وأنحاء التحمل الممكنة . . وقد أوضحنا هذا الأمر ، في بحث لنا حول إعجاز القرآن ، في الجزء الثاني من كتابنا : ( الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ) حين الحديث عن إعجاز القرآن ، والمحكم والمتشابه ( 1 ) .
علي والخوارج — صفحة 265
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) وقد يكون من الطريف أن نذكر هنا قصة لربما تشير إلى ما تحمله التعابير المختلفة من فوارق في المعاني ، وإن كان لا يرتبط هذا المثال كثيراً فيما نحن فيه ، والقصة هي على ما جاء في بهج الصباغة ج 7 ص 176 كما يلي :
ورد : أن رجلاً قال لهشام القوطي : كم تعد ؟
قال : واحد إلى ألف ألف وأكثر .
قال : لم أرد هذا ، كم تعد من السن ؟
قال : اثنين وثلاثين ، ست عشرة من أعلا وست عشرة من أسفل .
قال : لم أرد هذا ، كم لك من السنين ؟
قال : والله ، ما لي فيها شيء ، السنون كلها لله تعالى .
قال : يا هذا ما سنك ؟
قال : عظم .
قال : ابن كم أنت ؟
قال : ابن اثنين ، رجل وامرأة .
قال : كم أتى عليك ؟
قال : لو أتى عليّ شيء لقتلني .
قال : فكيف أقول ؟ !
قال : تقول : كم مضى من عمرك ؟ !