السم في الدسم :
وقد لفت نظرنا ما ذكرته بعض الروايات التي تحدثت عن ابن خباب ، فهي تقول : « أتوا على عبد الله بن خباب وهو في قرية له ، قد تنحى عن الفتنة ، فأخذوه وقتلوه » ( 1 ) . ومع أنه سيأتي : في العنوان التالي ما يثبت عدم صحة دعوى اعتزاله في بيته ، فإننا نطلب من القارئ الكريم أن يتأمل في هذا الكلام الذي ينضح بالسم ، حيث يراد بكلمة « قد تنحى عن الفتنة » الإيحاء بوجود شبهة في صوابية موقف أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وعدم ظهور الحق لهم حتى صح التعبير عنها بأنها فتنة . . وبذلك يمكن التخفيف من جريمة المارقة ، وتوجيه اتهام لأمير المؤمنين « عليه السلام » في قتله إياهم . .
ابن خباب من عمال أمير المؤمنين « عليه السلام » :
وإذا كانت هذه الرواية تقول : إنهم قد أتوا ابن خباب إلى منزله ، فاستخرجوه ، وقتلوه . . فإن ثمة نصوصا أخرى تقول : إنه كان مستطرقاً ، ومعه زوجته أو أم ولده ، فالتقوه وقتلوه . . ولعل هذا لا يختلف عن قولهم : إن الصريم لقي عبد الله بن خباب بالبدار - قرية بالبصرة - وهو متوجه إلى علي « عليه السلام » بالكوفة ، معه امرأته ، وولده ، وجاريته ( 2 ) .