علي « عليه السلام » يضيع الوصية :
وعلى كل حال . . فإن مما برر به الخوارج حربهم لعلي « عليه السلام » هو : أنه كان وصياً فضيع الوصية . . الأمر الذي يدل على مدى رسوخ أمر الوصية لعلي « عليه السلام » بالإمامة في قلوب الناس وعقولهم . . فقد ورد أن من جملة ما احتجوا به لحربهم إياه أن قالوا : « إنه كان وصياً ، فضيّع الوصية » . أو قالوا - حسب نص آخر - : « زعم أنه وصي فضيّع الوصية » . فأجابهم « عليه السلام » بقوله : « أما قولكم : إني كنت وصياً ، فضّيعت الوصية ( 1 ) ، فإن الله عز وجل يقول : * ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) * ( 2 ) . أفرأيتم هذا البيت لو لم يحج إليه أحد ، كان البيت يكفر ؟ ! إن هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلا كفر ، وأنتم كفرتم بترككم إياي ، لا أنا كفرت بتركي لكم » ( 3 ) .