فقد عارض الحق ، والصالح العام . ذكر الشريف جميع الشبهات التي قيلت أو يمكن أن تقال حول الإمامة ، وأبطلها بمنطق العقل ، والحجج الدامغة .
ولا أغالي إذا قلت إن كتاب الشافي الشريف هو أول كتاب شاف كاف في الدراسات الإسلامية الإمامية ، بحيث لا يستغني عنه من يريد الكلام في هذا الموضوع ، وبحثه بحثاً موضوعياً ، وليس من شك أن العلامة الحلي قد عنى كتاب الشافي حين قال مقرظاً الشريف : بكتبه استفاد الإمامية منذ زمنه ( رحمه الله ) إلى زماننا ، بل وإلى آخر الزمان ، وهو أي الشريف ركنهم ومعلمهم ( قدس سره ) وجزاه عن أجداده خيراً » . ( الشافي : 1 / 19 ، وراجع الخلاصة للعلامة / 94 ) .
أقول : القاضي عبد الجبار الهمداني كان من شخصيات بغداد السنية المتعصبة في عصر الشيخ المفيد والسيد المرتضى ، أي في العصر البهويهي ، وقد ألف كتاب المغني في العقائد ، وهو كتاب كبير ونسخته غير منظمة ، طبعها الأزهر في مصر ، ورد عليه الشريف المرتضى في كتابه الشافي وهو في أربع مجلدات .
قال الصفدي في الوافي : 18 / 20 : « عبد الجبار بن أحمد القاضي أبو الحسن الهمداني المعتزلي ، قاضي قضاة الري ، شيخ الاعتزال توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة وقيل سنة خمس عشرة زاد سنة على التسعين ، وكان كثير المال والعقار ، ولي قضاء القضاة بالري وأعمالها بعد امتناع منه وإباء وإلحاح من الصاحب بن عبَّاد . وهو صاحب التصانيف المشهورة في الاعتزال وتفسير القرآن ، وكان مع ذلك شافعي المذهب . . . فملك الأموال ، وكان موصوفاً بقلة الرعاية للحقوق فأول ذلك أنه كان يكتب للصاحب على عنوان كتبه عبده وصنيعه وغرسه عبد الجبار فلما رأى منزلته منه ومعرفته لحقه وإقباله عليه كتب عبده وصنيعه ثم كتب
ألف سؤال وإشكال — صفحة 562
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٦٢