وكان مرادي بذلك : أنه إذا صح أن هذا العالم محدث ، فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضاً ، لأن هذا من جنسه على زعمه ، والشي الواحد لا يكون بعضه قديماً وبعضه محدثاً ، فسكت لما سمع ما قلته .
وأما الشعرى : أراد أنها ليست من الكواكب السيارة ، فقلت له : ما قولك في التدويرات ؟ أردت الفلك في التدويرات والدوران والشعرى لا يقدح في ذلك . وأما عدم الانتهاء ، أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم .
فقلت له : قد صح عندي التحيز والتدوير ، وكلاهما يدلان على الانتهاء !
وأما السبع : أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عندهم ذوات الأحكام . فقلت له : هذا باطل بالزايد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطاً بهذه الكواكب السيارة التي هي : الزهرة والمشتري والمريخ وعطارد والشمس والقمر وزحل .
وأما الأربع : أراد بها الطبايع ، فقلت له : في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ، ثم يطرح ذلك الجلد على النار فتحرق الزهومات ، فيبقى الجلد صحيحاً ، لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار ، والنار لا تحرق النار ، والثلج أيضاً تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة ، والماء في البحر على طبيعتين يتولد منه السموك والضفادع والحيات والسلاحف وغيرها .
وعنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض بهذا !
وأما المؤثر : أراد به الزحل ، فقلت له : ما قولك في المؤثرات ؟ أردت بذلك : أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات ، فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثراً ؟ !
وأما النحسين : أراد بهما أنهما من النجوم السيارة ، إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد ، فقلت له : ما قولك في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس ، هذا
ألف سؤال وإشكال — صفحة 556
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٦