البالغ . ومسند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة وعليه الأكثر ، ولا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب ، لكونه لطفاً وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده . ولو سرق المجنون حال إفاقته لم يسقط عنه الحدّ بعروض الجنون ( 1 ) . وفي ( السرائر ) لمحمّد بن إدريس الحلَّي المتوفّى 598 : ومن سرق من ليس بكامل العقل ، بأن يكون مجنوناً أو صبيّاً لم يبلغ ، وإن ثقب وفتح وكسر القفل ، لم يكن عليه القطع ، وقد روي أنّه إن كان صبيّاً عفي عنه أوّل مرّة ، فإن عاد أُدّب ، فإن عاد ثالثة حكَّت أصابعه ، حتّى تدمى ، فإن عاد رابعة قطعت أنامله ، فإن عاد بعد ذلك قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء ( 2 ) . وفي مجمع الفائدة والبرهان للمولى أحمد المقدّس الأردبيلي المتوفّى 993 : في قوله : ( وشرطه البلوغ ) قال : أي شرط الركن الأوّل من السرقة ومن السارق البلوغ ، فلو سرق الصبي فلا حدّ عليه أصلًا وإن فعل مرّة بعد أخرى وهكذا بل يؤدّب لدفع الفساد وإصلاحه لرفع القلم عنه حتّى يبلغ ، وللأصل ، ولأنه لا تحريم ولا وجوب عليه ، فلا حدّ فإنّه فرعه ، ولأنه لا شيء عليه من الأحكام فكذا الحدّ ، فتأمّل . وهذا هو المشهور بين المتأخّرين حتّى لم يشر المصنّف هنا إلى الخلاف أيضاً
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 50
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٥٠
هامش
( 1 ) اللمعة 9 : 223 .
( 2 ) السرائر 3 : 485 .