فإقرارهم تامّ ويقبل ، ولكن في عصرنا لكثرة الشهوات والملاذّ فلا يضرّ الكره بعدم صحّة الإقرار ، وقيل يقطع يده بالإقرار ، أمّا إرجاع العين فلا نقول به إلَّا أن يثبت أنّه من المال المسروق ، واعتمدت العامّة في أقوالها على الاستحسانات الظنّية والأدلَّة الواهية من القياس وما شابه الذي لا يغني عن الحقّ شيئاً .
ومن المسلَّمات الفقهيّة أنّ الاختباء والإرادة شرط في ترتّب الآثار الشرعيّة على الأفعال التكليفيّة ، فما استكره عليه يكون مرفوعاً ، كما في أحاديث الرفع ، إلَّا أنّ الفقهاء تعرّضوا لمورد خاصّ من الإكراه واختلفوا فيه وهو : الإكراه في الإقرار مع ردّ العين فهل يكشف الردّ عن صحّة الإقرار ولو كرهاً ؟
لقد ذكرنا بعض أقوال العامّة وأمّا أصحابنا الإمامية فاختلفوا على ثلاث أقوال :
فقيل بالقطع مع ردّ العين ، ذهب إليه الشيخ الطوسي في النهاية . وقد اشتهر أنّ عباراتها من متون الأحاديث ، فيكون ما ذكره مضمون خبر ، إلَّا أنّه يكون مرسلًا .
وذهب المشهور إلى عدم القطع .
وقيل بالتفصيل بين ما لو أقرّ كرهاً وردّ العين فإمّا أن يعلم الحاكم من الخارج أنّ المال بيد المتّهم منحصر بالسرقة ، مثلًا كان في صندوق التاجر ، فيقطع أنّه من السرقة فتقطع يده ، وأمّا إذا لم يعلم انحصار ذلك بالسرقة فإنّه لا يقطع عملًا بأحاديث الرفع ، وأمّا ردّ العين فيمكن أن يحمل على محامل .
ومن الواضح أنّ اختلاف الأقوال منشؤه اختلاف لسان الأدلَّة ، وقبل بيانها وتحريرها لا بأس أن نذكر مقدّمة ، وهي
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 305
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٠٥